Main menu

Pages

الدرس الثاني : التباينات الاجتماعية والمجالية

 الدرس الثاني : التباينات الاجتماعية والمجالية





المقدمة : اقترنت القفزة الاقتصادية البرازيلية بتباينات اجتماعية و اقليمية عميقة جعلت من البرازيل من أكثر دول العالم لامساواة . 

ما هي أبرز هذه التباينات


I – التباينات الاجتماعية :

1- سوء توزيع الدخل

أثمرت القفزة الاقتصادية البرازيلية تزايد في نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام لكنها اقترنت بتفاوت شديد في مستوى الدخل بين مختلف شرائح المجتمع :

أ – تركز الدخل لدى أقلية محظوظة :

- يحتكر 10/1 السكان الأكثر غنى حوالي 46 من مجموع ثروة البلاد و تمثل هذه النسبة حوالي 58 مرة ضعف ما يتحصل عليه 10/1 السكان الأكثر فقرا .

- لا يتجاوز نصيب 10/1 السكان الاكثر فقرا نسبة 0.8 من إجمالي الدخل البرازيلي و هو ما يجعل مؤشر جيني مرتفع ( مؤشر يعتمد في قياس اللامساواة داخل دولة محددة يتراوح بين 0 و 100 ) . 

- أسباب متعددة لهذه الظاهرة من أبرزها سياسة التنمية المنتهجة منذ 1964 :

* منحت مختلف الامتيازات لرجال الأعمال و مالكي الأرض 

* خفضت من الأجور 

* خفضت من قيمة العملة 

* ركزت في التصنيع على تلبية حاجيات الفئات الغنية

ب- تفشي ظاهرة الفقر في المجتمع البرازيلي :

رغم تنامي قدرة البلاد على توفير الحاجيات الأساسية لسكانها إلا أن البرازيل يواجه مشكلة الفقر التي تبرز من خلال :

- ربع سكان البرازيل يعيشون في حالة فقر و أكثر من عشر السكان يواجهون الفقر المدقع

- يتميز البرازيل بتواضع الأجور التي لا تسمح بتغطية الحاجيات الأساسية لعدد كبير من السكان وهو ما يؤدي الى تردي الأوضاع المعيشية في بعض أحياء المدن وفي أغلب الأرياف .

أسباب هذه الظاهرة عديدة أهمها : 

التزايد الملحوظ لنسبة البطالة الناتجة عن سياسة التقشف و الضغط على النفقات الاجتماعية إضافة الى مشاريع عمليات الخوصصة التي شملت أكبر المؤسسات .

==) أدت هذه الوضعية إلى اندلاع اضطرابات في شكل انتفاضات جوع وهو ما فرض على الدولة اعتماد برنامج مكافحة الجوع بمساعدة منظمة الأغذية والزراعة منذ 2005

ج- تنامي الفوارق العرقية :

اقترنت اللامساواة بلون البشرة و أصبح الانتماء العرقي عاملا محددا للتباينات الاجتماعية و يبرز ذلك من خلال :

- استغلال فئة مهيمنة من البيض الامتيازات التي وفرتها نماذج التنمية منذ 1964 لتسيطر على النصيب الأكبر من الثروة 

- تردي الأوضاع المعيشية للمواطنين ( السود و الخلساء ) الذين يمثلون 3/2 السكان الفقراء.

- تعرض الهنود الحمر الذين يمثلون 0.2 من السكان الى الابادة في منطقة امازونيا

2- سوء توزيع الأرض في الأرياف :

لم تنجح محاولات الإصلاح الزراعي في التخفيف من ظاهرة التفاوت الشديد في الملكية و التي تبرز من خلال :

أ – هياكل عقارية جائرة :

يتميز الوضع العقاري في البرازيل بعدة تناقضات تبرز من خلال :

- استحواذ الضيعات الكبرى أي اللاتيفنديا على قرابة 80 من الأراضي الزراعية رغم أنها لا تمثل سوى 10/1 مجموع المستغلات ويهمل أصحابها الجزء الكبير من ضيعاتهم في إطار زراعة غير جاهدة

- الأراضي الصغيرة التي تسمى المينيفندا تمثل 50 من مجموع المستغلات لكنها لا تسيطر إلا على 2.2 من مجموع مساحة الأراضي و تعاني من ضعف الدخل و التهميش .

ب – احتداد النزاعات على الأرض :

تميز المجتمع البرازيلي بمشاكل عديدة مرتبطة بالأرض من أهمها 

- النزاعات العنيفة بين اللاتيفنديين و صغار الفلاحين ورغم تدخل الدولة منذ منتصف القرن العشرين إلا أن المشاكل مازالت قائمة 

- منذ 1964 و بضغط من اللاتيفندين شجعت الدولة صغار الفلاحين على التحول الى مناطق الريادة ( الشمال ) لاستغلال الأراضي الجديدة

- لكن في الفترة الاخيرة برزت نزاعات على الأرض في هذه المناطق بين صغار و كبار الفلاحين الذين شكلوا فرق شبه عسكرية لحماية أراضيهم من زحف الفلاحين الصغار الذين بادروا بتأسيس حركة المزارعين بلا ارض و التي تضم أكثر من 5 مليون من المزارعين الصغار للدفاع عن حقوقهم و تحسين ظروف عيشهم .

3- تركز الفقر والثراء داخل المدن :

أ – تركز الفقر و البؤس في أحياء السكن العفوي : 

ساهمت الأوضاع المتأزمة في الريف و تنامي حركة النزوح الريفي في بروز أحياء فقيرة في المدن البرازيلية تطلق عليها تسمية الفافيلا وهي أحياء عشوائية نمت في أراضي غير ملائمة للسكن وسط المدن الكبرى و في قلب الأحياء المركزية الراقية و على سفوح التلال المجاورة و تستقطب النازحين و تعتمد على أنشطة القطاع الثالث الغير مهيكل

قامت الدولة بمحاولة إدماج هذه الأحياء في المدن المرتبطة بها ووفرت التجهيزات الأساسية والمرافق الاجتماعية الضرورية .

ب- تركز الثروة والبذخ في الأحياء الراقية :

تضم المدن الكبرى البرازيلية أحياء مركزية غنية تتميز بكثافة العمارات وناطحات السحاب و تأوي المقرات الاجتماعية للمؤسسات الكبرى والخدمات الراقية و تحيط بها أحياء فخمة تخصص للفئات المرفهة .

هذه التناقضات الاجتماعية الحادة ساهمت في بروز كل إشكال العنف الحضري كالأجرام و تجارة المخدرات وانتشار ظاهرة أطفال الشوارع .


II – تباينات إقليمية حادة :

يمكن تقسيم المجال البرازيلي إلى 3 أقاليم متفاوتة ومختلفة من حيث خاصياتها :

1- البرازيل المركزي في الجنوب الشرقي و الجنوب :

ساهمت عديد العوامل في فرض هذه المنطقة هيمنتها وسيطرتها الشبه مطلقة على المجال الوطني :

أ – أكثر المجالات الإقليمية تقدما ( مظاهر السيطرة ) :

- يأوي البرازيل المركزي 57 من السكان و 75 من الناتج الداخلي الخام كما يسيطر على نسبة 90 من قيمة الإنتاج الصناعي البرازيلي كما يسيطر على جميع الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية.

- تعتبر مدينة ساوباولو أهم مدينة في هذا الإقليم كما تعتبر العاصمة الحقيقية للبلاد و تأوي المدينة حوالي 80 من المؤسسات الكبرى الصناعية و الخدمية كما تضم أكبر بنوك أمريكا اللاتينية و بورصاتها كما تعد 3 اكبر مدينة في العالم من حيث عدد السكان ( 20 مليون ) و يمتد إشعاع هذه المدينة على كامل المجال الوطني و يتجاوزه ليشمل أمريكا اللاتينية والعالم النامي .

- يحتكر مثلث ساوباولو ريديجناري بيلو أوريزنتي غالبية الإنتاج الصناعي و وصل الى مرحلة التشبع مما ادى بالشركات العبر قطرية الكبرى الى توظيف أنشطتها في مناطق أخرى مثل بورتو أليغري

ب – ظروف ملائمة للتنمية ( عوامل السيطرة )

- ارتبط اقتصاد هذه المنطقة بدورة القهوة بين سنتي 1850 1930 حيث اعتمدت هذه المنطقة على يد عاملة أجيرة تتكون خاصة من المهاجرين الإيطاليين 

- جلبت هذه الزراعة رؤوس الأموال و دفعت حركة التجهيز في هذه المنطقة حيث أنشأت الموانئ و السكك الحديدية

- أثناء الأزمة الاقتصادية ( أزمة الثلاثينات ) بدا الفلاحون الكبار في هذه المنطقة في تنويع أنشطتهم و عدم الاقتصار على زراعة القهوة و بدأوا في بيع جزء من أراضيهم لفائدة الفلاحين الصغار و هو ما ساعد على بروز طبقة وسطى نشيطة مثلت سوق استهلاكية هامة .

- انطلاق حركة التصنيع من الجنوب الشرقي حيث انفردت مدينة ساوباولو بتوريد حاجيات البلاد من الموارد الاستهلاكية و التجهيزات و تحولت بذلك الى مركز عبور لكل البضائع توريدا و تصديرا ثم أصبحت لهذه المدينة دور كبير في تجربة التصنيع الحاث على التصدير و استقطبت جل الاستثمارات الأجنبية الواردة على البلاد .

2- البرازيل الطرفي في الشمال الشرقي :

أ- مجال إقليمي متخلف :

- هو اقل الأقاليم البرازيلية تقدما و أكثرها فقرا يتميز بكثافة سكانية عالية و حصيلة هجرية سلبية 

- يضم هذا الإقليم حوالي 28 من سكان البلاد و أكثر من نصف سكانها الفقراء و يقل فيه أمل الحياة على إقليم الجنوب الشرقي بربع قرن .

- ينحصر التصنيع في بعض المدن مثل سلفادور و ريسيفر و تميز المرسوم الفلاحي بضعفه بسبب كثرة ضيعات المينيفنديا و الميكروفنديا 

ب – عوامل التخلف : 

ارتبط ضعف هذا الإقليم بتاريخه الذي اعتمد على العبودية و كذلك بسبب ضعف استفادته من السياسات التنموية المتعاقبة منذ 1930 من أبرز عوامل الضعف في هذا الإقليم 

- ارتباط اقتصاده بالزراعة الأحادية لقصب السكر و التي قامت على استغلال العبيد الأفارقة و التي تميزت بتركز عقاري كبير منع ظهور طبقة وسطى نشيطة 

- وفرت هذه الدورة أرباح طائلة لكبار الفلاحين و لكنها ساهمت في نفس الوقت في نشر الفقر لبقية السكان 

- هيمنة إقليم الجنوب الشرقي على النشاط الاقتصادي لإقليم الشمال

- صعوبات عديدة اخرى مثل انتشار الجفاف و تازم الوضع العقاري

3 – البرازيل الريادي في الشمال و الوسط الغربي :

هي مناطق فسيحة و غنية بالموارد الطبيعية وتشمل الشمال الامزوني و كذلك الوسط الغربي و لها عدة خصائص :

- بالنسبة لإقليم الوسط الغربي يتميز بتعميره المشتت و اعتماده على زراعة الصوجا و تربية الماشية الممتدة في إطار ضيعات شاسعة جدا و يتركز النشاط الصناعي في بعض المناطق المدن مثل كويبيا

- اقليم الشمال : يشمل منطقة امازونيا والتي تتميز تتميز بمخزونها الهائل من الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية لكنها تتميز بظروف عيش صعبة تتمثل في الرطوبة المفرطة نتيجة كثرة الأمطار وانتشار الفقر 

- ساهمت عوامل عديدة في تأزم هذه المناطق التي شهدت دورة فلاحية خلال القرن 19 و هي دورة المطاط و قد برزت خلال هذا القرن مدينة هي الأبرز في هذه المنطقة وهي مدينة ماناوس ثم اهتمت الدولة بتنويع الأنشطة داخل هذه الأقاليم و ركزت على تنويع الزراعة و تربية الأبقار و استغلال الثروات الغابية و المعادن 

- تعتبر امازونيا متنفسا لبقية الأقاليم الأخرى لأنها تعتبر ارض بدون سكان لسكان بدون أرض كما تستوعب البطالة المتزايدة في بقية الأقاليم الاخرى كما تعتبر ملجأ لملايين المهاجرين الباحثين على الثروة على حساب السكان الاصليين أي الهنود و لكن هذه الهجرة المكثفة تلحق أضرار جسيمة بالبيئة .

- توصل البرازيل الى إدماج الغربي والشمال الامازوني في مجاله الوطني بفضل إنشاء الطريق العبر امازونية و إنشاء عاصمة جديدة للبلاد و هي برازيليا كما قام بإنشاء أقطاب تنموية .

==) لم يتمكن البرازيل من تقليص الفوارق بين أقاليمه على مستوى بعض المؤشرات الاجتماعية و يبقى الجنوب الشرقي مهيمن على بقية الأقاليم .

الخاتمة : يعتبر البرازيل نموذجا لسوء التنمية بسبب التباينات الاجتماعية و المجالية الهامة و يعتبر معرقلا لتحقيق تنمية ناجعة


You are now in the first article

تعليقات