Main menu

Pages

ملخص محور الدولة بكالوريا آداب

 القيم بين النسبي والمطلق:






الدولة : السيادة والمواطنة


الدولة و الحاجة إلى السلطة:

تمثل الدولة مؤسسة حقوقية تجستم كيانا سياسيا قانونيا محكم التنظيم، ومن طبيعة هذا الكيان أنه معنوي وغير مشخص، لذلك اعتبر بعض المفكرين السياسيين المعاصرين الدولة بمثابة الفكرة التي تنتمي إلى مجال التصور الذهني وليست واقعة، ويمكن التمييز بين:

يرتبط فهم الدولة بالسلطة، و لها الحق في استعمال وسائل العنف إزاء من لا يطيعون القوانين.

وتنقسم السلطة إلى ثلاثة أنواع : السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية. و هي التي تخول للدولة اللجوء إلى القوة بصورة مشروعة ومصدر الشرعية هو الاقتناع والقبول الذي يبديه عامة المواطنين عن السلطة. وبالإستناد إلى هذه السلطة وما تخوله من هيمنة واستئثار بالعنف المشروع تستطيع الدولة أن تفرض سيادتها وتتمكن من حمايتها من كل انتهاك.

تعريف السبادة:

السيادة مفهوم سياسي و مقولة قانونية أو قاعدة عليا للنظام القانوني . وتتمثل في السلطة التي لا تعلوها سلطة في الداخل ، وغير الخاضعة لأي سلطة أخرى في الخارج فهي سلطة عليا ومطلقة وإفرادها بالإلزام وشمولها بالحكم لكل الأمور والعلاقات سواء التي تجري داخل الدولة أو خارجها

اتخذت فكرة السيادة مظاهر مختلفة تاريخيا، ففي مجال الحكم الملكي ينتسب حق السيادة إلى شخص الملك بمفرده؛ وفي العصور الوسطى، استحوذت الكنيسة على هذا الحق، لكن في ظل تتشكل الفكر الحقوقي والسياسي الحديث انبثقت نظرية في السيادة المبنية على القانون.

يمكن أن نميز بين سيادة داخلية، تتحقق في ظل ممارسة السلطة داخل الحدود الجغرافية للدولة على سائر المواطنين. وسيادة خارجية، تتجلى من خلال تنظيم الدولة لعلاقاتها مع غيرها من الدول الأخرى على نحو يعكس استقلاليتها في إدارة شؤونها الخارجية وحقها في إقرار أشكال التعاون

حق السيادة:

حالة الطبيعة يسطع فيها شخص صاحب السيادة، ، فتكون السيادة في هذا المجال للقوي الذي فرض نفسه سيداً بموجب تفوقه في الصراع بين مختلف القوى. إن شرعية السيد هنا مستمدة من القوة المجردة . وفي ظل الخطر الذي يحدق ببقية الأفراد من بطش القوي، وتحت ضغط الشعور بوطأة الخوف من الموت العنيف، يجد جميع الأفراد أنفسهم أمام حتمية التنازل بموجب التعاقد القوي، عن كل الحقوق والحريات التي كانوا يتمتعون بها في الحالة الطبيعية.

يقول هوبس بأن القوانين الجيدة ليست بالضرورة القوانين العادلة، وإنما كفيلة بتغطية ما يستلزمه الصالح العام والحد من الفوضى وتهور الرعايا.

سيادة الحق:

نميز بين الحق الطبيعي والحق المدني. الحق الطبيعي هو ما يمكن كل فرد من التصرف بمقتضى طبيعته والتمتع بكل ما ينجم عن الحرية والملكية، أما الحق المدني، فهو الذي يجعل من أي تصرف خاضعا إلى ما يشرعه القانون. فمقولة الحق في الحياة المدنية، ترتبط بفكرة القانون بصفته قاعدة

لتوجيه السلوك وتنظيم العلاقات البشرية. ويعد الحق قاعدة القانون وهو يتطور بحسب التغيرات التاريخية التي تطرأ على المجتمعات وأشكال التنظيم السياسي.(روسو)

ا المواطنة و مقتضيات العدالة:

المواطنة صفة من يشارك في الوظائف العامة والوظائف القضائية للمدينة من منطلق الانتماء إلى صفوف الشعب الذي يمثل في النظام الديمقراطي السلطة العليا، وهي صفة كل عضو ناشط في "جماعة ملموسة ضيقة سيدة لنفسها". وهكذا يدخل أعضاء المجتمع المدني شركاء في هيئة سيادية

واحدة (دولة) لا تنقسم ولا تتجزأ، وهم متساوون في هذه الشراكة . لقد اتسع المجال الدلالي للمواطنة، بحيث تجاوز فهم المواطنة دائرة المدينة الدولة ليتمظهر تصورا جديدا يكون بمقتضاه الإنسان مواطنا عالميا من جهة أنه إنسان يقطن هذا العالم ويتساوى مع الآخرين في هذه الصفة الإنسانية.

العدالة وحدود امكانها:

هل يكتفي الالتزام بالقانون والعمل على تطبيقه حتى تتوفر العدالة في المجتمع المدني أم إن مثل هذا الالتزام وإن كان مفروضا على المواطن، فإنه لا يعني صاحب السيادة ؟

العدالة، في المدينة، كما طرحها الفكر اليوناني، تكمن في احترام التسلسل الاجتماعي والوظيفي داخل المدينة، فبموجبها يتولى كل فرد القيام بوظيفته بحسب إمكانياته وقدراته. تتمثل العدالة في بقاء كل فرد وكل طبقة في المكان الذي يلائمها، وعندئذ يتحقق توازن المدينة وانسجامها وسلمها. وكل انحراف عن هذا التسلسل، أو انتهاك لهذا النظام بسبب عدم التزام الأفراد بالبقاء في مواقعهم ينجر عنه الجور وانتشار الظلم في المدينة.

(أ)- قانون العدالة :

 يترادف مفهوم العدالة عند أرسطو مع مفهوم الفضيلة الكامنة في الامتثال للقوانين؛ و العدالة تعني أيضا الاعتدال، وهذا ما تدل عليه العبارة الأرسطية المشهورة: "الفضيلة هي الوسط". ويمكن التمييز بين العدالة التوزيعية، التي تقتضي من الدولة القيام بتوزيع الموارد والخيرات بالتساوي على المواطنين مع مراعاة استعداداتهم ومؤهلاتهم وقدراتهم، كما تقتضي تقديم الخدمات الأساسية، كالتعليم والصحة مثلا، لجميع المواطنين دون تفضيل أو تمييز بعضهم على بعض.، وهناك العدالة التعويضية، تكمن في إعادة الحق المنتهك إلى نصابه، والحقوق المهضومة إلى أصحابها

(ب)- عدالة القانون: 

الإنصاف: إن الإنصاف يوجب الحكم على الأشياء بحسب روح القانون، أما العدل فيوجب الحكم عليها بحسب نص القانون.

القانون هو بمثابة قواعد يشرعها المجتمع وفق ما يقتضيه الحسن السليم وما يتعاقد عليه أفراد المجموعة ويلتزم الأفراد بتطبيقه. وينتهك القانون حينما يعمد شخص ما، إلى إلحاق الضرر بأحد المواطنين رافضا أوامر الحاكم. الفيلسوف النفعي ستيوارت ميل، اهتم بإيجاد معادلة توفق بين المصلحة والعدالة أو بين اللبرالية والديمقراطية عند صياغة القوانين المحددة للنظام الرأسمالي ، فلم

يسمح بتقييد حرية الفرد إلا متى ترتب عنها ضررا بالآخرين ، وهو ما دفع نحو التميز بين المجال الخاص والمجال العام، فللفرد الحرية المطلقة في المجال الأول، ومن شأن الدولة أن تتدخل فقط فيما يتعلق بالمجال الثاني.

أما بالنسبة إلى جون راولز، فإن البحث في مسألة العدالة يدفع نحو النظر في المبادئ التي تستخدم في "توزيع الحقوق والواجبات الأساسية وتحدد توزيع ثمار التعاون الاجتماعي" ، ومن هنا، فإنّ العناية تنصب على العدالة التوزيعية وليس العدالة التعويضية وهو ما يقتضي وضع مجموعة مبادئ

لتوزيع السلع داخل المجتمع.

المواطن بين واجب الطاعة والطموح إلى الحرية تتراوح الأنظمة السياسية بين سلطة استبدادية تصل حد الطغيان، وأخرى شمولية ذات مغزى عالمي كما في إطار الإمبراطوريات (الرومانية مثلا)، وثالثة معتدلة وديمقراطية تعمل على تحقيق مطالب الشعب والتعبير عن اختياراته وسيادته

الديمقراطية : تفيد تولي الشعب سلطة التشريع للقوانين عبر توخي أسلوب الاختيار عن طريق الانتخاب لمن يمثله في ظل مساواة سياسية وهو المقصود عادة بحكم الشعب لنفسه بنفسه، أو مبدأ سيادة الشعب و سيادة الإرادة العامة. توجد الديمقراطية الليبرالية الذي تجعل من المصلحة الفردية والتنافس قوامي التنظيم السياسي للدولة.وهناك الديموقراطية الاشتراكية، وهي توجه في الحكم يدعو

إلى إدخال إصلاحات على المنظومة الرأسمالية بتعديل بعض مبادئها وأهدافها الرأسمالية وهو ما يتحقق عبر تقنين الرأسمالية بشكل كبير.

- الطموح إلى الحرية بين السيادة الوطنية والسيادة العالمية:

فكرة المواطنة العالمية ليست فكرة جديدة وإنما تعتبر من بين أقدم المقولات التي شغلت العديد مكن المقاربات، وأن يكون هناك إمكانية للحديث عن مواطن عالمي، فذلك يفترض التسليم بالمساواة بين جميع البشر وتماثل الطبيعة البشرية كما يشترط تخطي النطاق المحلي لفكرة المواطنة داخل إطار المدينة أو الدولة إلى مجال العالم بصفته وطن الإنسان دون تمييز. فالفلسفة الرواقية قديما مثلا، ركزت فكرة المواطنة العالمية على نحو يجعل الكون فضاء يتسع لجميع البشر ويرتبط فيه كل فرد مع الآخرين " فن العيش المستند على وعي علاقاتنا مع الكون" . ويتوقف تحقيق هذا الطموح عند كانط على جعل السلام قانونا شاملا وعالميا يستأصل تماما كل سبب للضغائن والحروب التي تصبح أمرا

مستحيل الوقوع، وذلك ما يسميه كانط بالسلم الدائم. ويستمد المشروع إمكانات تحقيقه من خلال إقامة

فيدرالية عالمية تتكون من سائر الدول الحرة التي تحترم حقوق الانسان وتنشد السلام العالمي.




تعليقات