Main menu

Pages

ملخص محور الأخلاق بكالوريا آداب

 الأخلاق : الخير والسعادة:





تبحث الفلسفة الأخلاقية في مبادئ السلوك الإنساني وغايته، أي ما يشرع السلوك وفق ما يجب أن يكون عليه الفعل بصفة تتجاوز ما هو كائن، ومع ذلك يظل السلوك الأخلاقي رهين الوجود مع الآخرين والاعتراف بالغير.

1- السعادة والفضيلة:

إذا كانت السعادة لدى الجمهور هي اللذة ورغد الحياة والاستمتاع المادي عموما، فإنها لدى الفلاسفة غاية في ذاتها باعتبارها الخير الأسمى. السعادة قيمة في ذاتها غير مرتبطة بحاجات الإنسان وشهواته. في هذا السياق تتحدد السعادة في التصور الأرسطي بصفتها الفعل المطابق للفضيلة،"من

أحسن الأفعال المطابقة للفضيلة هو الفعل المطابق للحكمة" ويقصد من الحكمة هنا الحكمة العملية.

الفضيلة وسط بين رذيلتين تكون في مجالها العدالة فضيلة الفضائل."الفضيلة تمسك بالوسط بين طرفين قصيين، أحدهما إفراطا والأخر تفريطا". والمقصود بالفعل المطابق لها هو التفكير والتأمل، لأنه ما يضمن الفهم الذي يمثل أفضل الأشياء الموجودة لدى الإنسان. إنه بمثابة المبدأ القدسي في

الإنسان. من هنا فكرة كون العلم سعادة لأنه يجلب أشرف اللذات وأطولها،" اللذات التي تجلبها الحكمة يظهر إذن أنها عجيبة بنقائها ومتانتها". فالحكيم وحده القادر على إدراك السعادة الحقيقية لأنه وحده يعمل وفق معرفته بالخير، يقول أرسطو:"إن السعادة هي بلا معارضة أعظم الخيرات".

- اللذة والسعادة:

تعتبر المشكلة الرئيسية للفلسفة الأبيقورية كما في أي فلسفة أخرى هي الانتقال من سؤال: ما السعادة ؟ إلى سؤال: كيف نبلغ السعادة؟ وفق أي السبل تستطيع الذات تحقيق السعادة في ظلّ ظروف عويصة تهز حياة الفرد والمجتمع؟

يقول أبيقور:"إن اللذة هي بداية الحياة السعيدة وغايتها"، يقصد بذلك أن اللذة هي المبدأ الذي يجب الانطلاق منه لنحدد ما ينبغي أن نختاره وما ينبغي أن نتجنبه من جهة، وهي الخير الأول الموافق لطبيعتنا، من جهة أخرى.

فإذا كانت الأخلاق الأفلاطونية مثلا تقوم على هجر الملذات والتخلص من أهواء الجسد، فإن الجسم بالنسبة إلى أبيقور هو ما يسمح للنفس بأن تنعم بالطمأنينة أو ما يعرف بالأتراكسيا ataraxie 

إن سعادة الإنسان لا تخضع للظروف التي تحيط به، وإنما تتوقف على حالة في النفس، فليست الأشياء الخارجية هي التي تؤثر بذاتها في وجودنا، وإنما المؤثر الحقيقي هو استعداد بداخل النفس للتلاؤم مع الطبيعة. ينبغي على الإنسان أن يعيش في وفاق مع الطبيعة.

واللذات المقصودة هي اللذات الروحية من قبيل الصداقة وتحصيل الحكمة ، وهي لذات تستلزم الاعتدال في السلوك:"اللذة التي نقصدها هي التي تتميز بانعدام الألم في الجسم وانعدام الاضطراب في النفس."

هناك سمو باللذة إلى مستوى روحي أعلى ومقياس اللذة هو كل ما يحقق السعادة وتعد الرؤية النفعية في الفلسفة المعاصرة امتدادا لمذهب اللذة فقد جعلوا من المنفعة أساسا للفعل ويظل الاختلاف بين النفعيين في أي المنافع يصلح مقياسا للفعل. و لم يحد ستيوارت ميل عن هذا التوجه لمذهب المنفعة، فهو يشترط في نقاء اللذة ورفعتها تضحية الإنسان من أجل الآخرين .ويقول جون ستيوارت مل: "اللذة هي المبتغى الأوحد ".وهو بذلك يشترك مع أبيقور في القول ، بأن السعادة هي الخير بالذات ، والسعادة ليست سوى اللذة. غير أن أبيقور اهتم بالفرد وأغفل المنفعة العامة

الإرادة والسعادة:

لقد أفسد الفلاسفة المثاليون علينا السعادة، في نظر نيتشه، وجعلونا نحتفل بامتلاك حقيقة مستقرها العالم الماورائي، و نتوخى سلوكا خاضعا إلى أوامر أخلاقية تندد بالغرائز وتدعو إلى العزوف عن الحياة لتكريس قيم الوهن والضعف من خلال صيغ الإلزام القطعي:" افعل هذا وذاك وامتنع عن هذا

وذاك. هكذا تصبح سعيدا "، أراد نيتشه تحرير الإنسان من وطأة القيم عبر استعادة رمز الإرادة والمخاطرة والمغامرة والاقتدار، ألا وهو الجسد، إن هذا الرمز هو ما يدفع نحو الإقبال على الحياة و يسمح بسيادة قيم الأقوياء. ينبغي التحرر من ضغوط العقل وأحكام الإدانة التي ماانفكت الفلسفات الأخلاقية توجهها ضد الغرائز والحياة نفسها. إن السعادة كامنة في إرادة القوة، تلك الغريزة المتأصلة

في الجسد بل إنها الجسد بكل معانيه. وحيثما توجد إرادة قوة توجد حياة، فالحياة تقيم فينا وإليها نعود ومنها يتحدد وجودنا. وهنا لنا أن نتساءل عن إمكانية طرح مشكل السعادة ضمن أفق يفك ارتباط السعادة بثنائية الخير والفضيلة. هل يمكن أن يكون الميدان السياسي أو الاقتصادي أو العلمي فضاء لإعادة التفكير في مشكل السعادة ؟

الرفاه والسعادة :

إن تحقيق السعادة ليس أمرا ممكناً، بل الممكن هو كشف مصادر الآلام والمآسي ومحاربتها قدر الإمكان إذ " بدلاً من طلب السعادة القصوى لأكبر عدد من الأفراد يتعين علينا، بتواضع أكثر، أن نطلب للجميع أقل قدر ممكن من العذاب، وأن يتحمل العذاب الذي لا يمكن تجنبه . كالمجاعة في حال نقصان المواد الغذائية . بالتساوي." إنّ المسألة الأخلاقية تصبح أكثر جلاء إذا ما وضعنا مطالبنا سلباً، أي إذا

طلبنا القضاء على العذاب بدلاً من توفير السعادة ."

وفي نطاق التناول المعاصر لمشكل السعادة يتبين أنه لم يعد حكرا على الفلسفة الأخلاقية بالمعنى المألوف، وإنما ارتبط بالميدان السياسي، حيث أصبح التساؤل قائما حول الكيفية التي تضمن من خلالها الدولة السعادة للمجتمع ضمن ما يسمى بالدولة الراعية أو دولة الرفاه. ودولة الرفاه هي التي

تتوخى سياسة الرفاه وتعمل على ضمان الحد الأدنى من متطلبات رفاهية الحياة للمواطنين. ونقصد بالرفاهية تغطية الحاجات البيولوجية الأساسية والحاجات التي تقتضيها الحياة الاجتماعية مثل التعليم والصحة والعمل والأمن.

حدود الخير والسعادة :

إن العقل البشري وهو يقر بأن أعلى غرض عملي له هو أن يضع إرادة خيرة إرادة مستقلة عن أي نفع، لا يتحذ الإرادة وسيلة لغاية معينة، وإنما هي خير في ذاتها، فالإرادة، حسب كانط،"هي الخير الوحيد الأسمى" و" تهب نفسها للخلود"، إنها مصدر القانون الأخلاقي. و لا بد من أن نلاحظ هنا أن

الإرادة وقع تجريدها من جميع الإغراءات التي يمكن أن تجعلها مرتبطة بنتائج منتظرة، و المبدأ المؤستس للقانون الأخلاقي هو الواجب، أو على النحو الذي ذكره كانط:" ضرورة إنجاز فعل احتراما للقانون".

كلما توافق الفعل مع الواجب توافقا خارجيا كان مصدره الميل أو المصلحة و لا يكتسي عندئذ قيمة أخلاقية، وأما إن كان صادرا عن إرادة خيرة فهو فعل منجز بمقتضى الواجب الأخلاقي.إن الواجب ينبغي أن يكون ضرورة عملية للفعل غير مشروطة بشرط، وينبغي من ثم أن يكون صالحا لجميع الكائنات العاقلة.

تحدد الأخلاق للإنسان، فرداً أو جماعة، أنماط الحياة الأفضل، وأغراض الوجود الأسمى، وفي هذا الإطار يحدد كانط جملة من القواعد أو الصيغ التي تقاس بها أفعال الإنسان.

- " اعمل دائما بحيث تستطيع أن تجعل من قاعدة فعلك قانونا كليا شبيها بقانون الطبيعة."

-" اعمل دائما بحيث تعامل الإنسانية في شخصك وفي أشخاص الآخرين دائما كغاية لا كوسيلة."

"اعمل دائما بحيث تستطيع أن تجعل إرادتك وكما لو أنها الإرادة الكلية المشرعة للقانون الأخلاقي".

الخير والواقع :

تختلف طبيعة الخير ودلالة السعادة من عصر إلى آخر ومن مجتمع إلى غيره ، فالقيم والطموحات البشرية تحددها العلاقات الاجتماعية وظروف البشر المادية، وهي بذلك لا يمكن أن تكتسي صبغة إطلاقية أو تشكلا منفصلا عن العلاقات الاقتصادية والأوضاع الطبقية في أي مجتمع من المجتمعات:

"إن الناس يستقون – عن وعي أو دون وعي- تصوراتهم الأخلاقية من العلاقات العملية التي يقوم عليها وضعهم الطبقي، أي من العلاقات الاقتصادية التي في مضمارها ينتجون ويتبادلون". ( أنجلز).

يقود هذا الاعتبار إلى التأكيد على أن تحديد قيمة الخير ومعنى السعادة وكل ما يتصل بالمعايير السلوكية للإنسان يرتبط ضرورة بمصالح الطبقة المهيمنة وتندرج، بصفتها أشكال وعي، ضمن البناء الفكري الفوقي للمجتمع، فهي إذن انعكاس للواقع وللأوضاع الاجتماعية، أي أشكال إيديولوجية يحدوها التعارض والصراع بين أخلاق مهيمنة وهي التي يقع تلقينها، وأخلاق خاضعة إلى الهيمنة وهي أخلاق الطبقة الكادحة والمضطهدة .

تعليقات