تلخيص شعر الحماسة بكالوريا آداب
تلخيص شعر الحمـاسة
الحماسة : ضرب من ضروب الشعر وقد ظهر شعر الحماسة في القرنين الثالث والرابع للهجرة وتاريخيا
تميزت هذه الفترة بكثرة مواكب الحروب بين المسلمين والروم ، وهو فن في القول وخطاب له شحنة
وجدانية انفعالية وتعبيرية تتفاعل مع الوقائع و تتأثر بها. وتشمل الحماسة جملة من المعاني الحماسية التي
يتغنى بها الشاعر في وصف ممدوحه وهي أيضا تعبير عن منظومة من القيم العربية ، لذلك سعي شعراء
الحماسة إلى تصوير البطل الذي يعبر عن نموذج عربي قيمي أصيل بالاعتماد على تشكيل فني أبدعوا في
إخراجه صورة و معجما و إيقاعا ، لذلك نظم شعراء الحماسة شعرهم من أجل تصوير تلك الوقائع.
* شعر الحماسة عند أبي تمام : "حماسة المتأنق المتصنع"
تمهيد :
اتصلت مضامين شعر الحماسة بوقائع تاريخية أضاف إليها الشاعر بفنياته جمالا في الصورة
فاخرجها إخراجا فنيا مميزا جمع بين قوة الخيال والتخييل وقد كان أبو تمام مثالا يحتذى به في
حماسته إذ نال إعجاب عديد من الأدباء حتى أنهم يقولون أنه
"في اختياره أشعر من شعر" وقد اصطبغت أشعاره بخصائص متعددة منها ما هو فني ومنها ما هو
معنوي.
1/ الخصائص الفنية في شعر أبي تمام:
* الغلو والمبالغة في الاستعارة: فتتجلى لنا الاستعارة في شعره بعيدة المعنى وكذلك البعد عن الواقع
مثل الموائمة بين الثغر وصدر المرأة وبين الأرض والعرض:
" لولا جلاد أبي سعيد لم يزل
للثغر صدر ما عليه صدار"
* الغلو في وصف حدث الانتصار: يظهر بجعل الحدث فوق كل تعبير شعري أو نثري:
" فتح الفتوح تعالى أن يحيط به نظم من الشعر أو نثر من الخطب "
التعقيد في الصورة الشعرية : حتى يصعب على القارئ فهمها فيشقى ذهنه لبلوغ المعنى :
" وما مات حتى مات مضرب سیفه من الضرب واعتلت عليها القنا السمر"
" قدت الجياد كأنهن أجادل بقرى درولية لها أوكار "
فوصف الجياد بالصقور هو من الوصف المستحدث والمبتكر لأن الخيل توصف بالسابحات لفرط
سرعتها لكنها تشبه بالصقور لإكسابها معنى جديد وهو ما للصقر من بطش وحدة نظر.
التعقيد والتوعير في الصورة الشعرية هو من خصائص حماسة أبي تمام وفي ذلك خروج عن
انتظارات المتلقي وتلك هي لذة الأدب وهي أيضا صورة تألف بين جمالية العبارة وعمق الدلالة ولها
غاية تأثيرية تتمثل في شد همم القراء إليها.
* اعتماد النفس القصصي: وذلك بوصف تفاصيل المعركة بذكر الأطر المكانية "قرى درولية"
والشخصيات "أبي سعيد" وهذا ما يساهم في تنمية النفس الحماسي بواسطة التشويق وهو ما يعبر عن
الطابع الملحمي للحماسة.
*حضور أسماء أعلام للمكان: "عمورية ، زبطرة..." وللأشخاص "المعتصم" وهم ملوك وخلفاء وقواد
من جيش المسلمين وهذا ما يساهم في الإرتقاء بالموصوف إلى مقام أبطال التاريخ مع الإيهام بواقعية
شعرية تحاور الوقائع دون أن تأسر بها.
*الموازنة بين الصدر والعجز: بتوزيع التراكيب المتماثلة وزنا و وظيفة وفي منازل ايقاعية متناسبة:
" فتى سلبته الخيل وهو حمى لها وبزته نار الحرب وهو لها جمر "
تنميق الصورة وتحسينها: بجعلها مستصاغة في أذن السامع بتكثيف الجناس والتكرار:
تدبیر معتصم بالله منتقم لله مرتقب في الله مرتغب "
الإكثار من ألوان البديع ( جناس، طباق، تكرار...) هو استعراض لما تجود به قريحة المبدع من
اقتدار وإحداث للغنائية وتحقيق للتألف بين المبنى والمعنى.
إن كلف أبو تمام واهتمامه بتصريف ألوان البديع يدل على استئنافه لمدرسة البديع التي دشنها
مسلم بن الوليد.
يوظف أبو تمام البديع في شعره ليقوي الإيقاع ويذكي النسق الحمـاسي، كما أن لـه
وظيفـة جمالية لأن الشعر أصوات محلها كمحل العيون من الأجساد فالبديع له دور التعجيب وإثارة
جمالية التلقي وإطراب السامع.
* المعجـم: (معجم الحرب) : هو أكثر المعاجم تواترا وتكثفا وأشدها حضورا بل لعله هو الذي يستوجب
حضور المعاجم الأخرى نظرا لاتصاله الشديد بغرض الحماسة من جهة وبكونه المادة الخام التي تنشأ
منها معاني الحماسة من قوة وبطولة وذلك يظهر من خلال وصف الخيل والسيف " السيف أصدق أنباء
من الكتب " وبذكر أسماء عديدة للحرب مثل "الوغى، وقعة، الوقيعة...".
2/ المعاني الحماسية في شعر أبي تمام: ( أهم ممدوح له المعتصم)
تمجيد قيم الشجاعة والبطولة في الحرب من خلال ذكر خصال الممدوح فهو بطل مقدس وعظيم:
"خشعوا لصولتك التي هي عندهم كالموت يأتي ليس فيه عار "
* التشفي من العدو وإخراجه في صورة كاريكاتورية:
" فالمشي همس والنداء إشارة خوف انتقامك والحديث سرار "
لا تضطلع قصيدة الرثاء الحماسية بوظيفة وجدانية انفعالية إخبارية هي الحديث عن الفقيد بقدر ما
تنهض بمهمة عسكرية تأثيرية وهي التعبئة العسكرية من خلال الترغيب في موت بطولي مماثل لموت
المرثي: " فتي سلبته الخيل وهو حمى لها وبزته نار الحرب وهو لها جمر
الغلو في المعنى الحماسي إلى درجة إقامة علاقة سببية بين حياة الفقيد من ناحية وعرض المسلمين
وأمن الطرق من ناحية أخرى، فالفقيد رجل لن تطيب الحياة بعد موته:
" توفيت الأمال بعد محمد وأصبح في شغل عن المتقر السفر "
3/ المثل والقيم:
"1
* نصرة الإسلام: وذلك بجعل القائد مصدر قوة مناعة للإسلام ونصرته و رافعا رايته ونموذجا للحمية
الدينية:
" أبقيت جد بني الإسلام في صعد والمشركين ودار الشرك في صبب
يربط أبو تمام الحماسة خاصة بغرضي المدح والرثاء نظرا لوثوق صلتهما بالحرب.
تنوع الأغراض الشعرية في شعر أبي تمام يساهم في خدمة المعاني الحماسية وذلك بالغلو وتعظيم
صورة الموصوف ومدحه ورثانه وذكر خصاله.
النفس القصصي والصورة المتحركة أكسبتا شعر أبي تمام طابعا ملحميا.
يسبح شعر الحماسة باسم البطل المفرد.
* شعر الحماسة عند المتنبي: "حماسة المتمرد الطموح"
1/ الخصائص الفنية في شعر المتنبي:
* المؤالفة بين التشبيه والاستعارة في قوله:
" وقفت و ما في الموت شك لواقف كأنك في جفن الردى وهو نائم "
إذ شبه سيف الدولة وهو يقف في ساحة القتال وقد اشتد وطيسها بصورة متخيلة وهو وجوده بين أحضان
الهلاك بعد أن استعار للهلاك النوم إمعانا في التخييل و إيغالا في معنى الشجاعة.
الحكمة: الإجادة في توظيفها عبر قيامها على رؤية في ماهية الانسان تقوم الإرادة وعلى قوة النفس
والعزيمة : " على قدر أهل العزم تأتي العزائم و تأتي على قدر الكرام المكارم "
* توظيف الموازنات التركيبية والصوتية: بتكثيف الجناس والطباق والترديد :
"تعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم"
===> إجتماع كل هذه الخصائص الإيقاعية إبداع فني وموهبة يكمنان في التغني والإنتشاء والإحتفال
بانتصار البطل أو بانجازات عسكرية مع تحقيق التألف بين المعنى والمغنى.
*المعجم الحربي: وصف السيف عبر اعتماد الكناية وإخراجه في صورة مميزة وفريدة من نوعها فهو
يقطع ولا يقطع وذلك لإظهار قوة الساعد الذي يستخدمه :
"شيخ يرى الصلوات الخمس نافلة ويستحل دم الحجاج في الحرم"
* إجتماع المعاجم (معجم الطبيعة ومعجم العدة والعتاد الحربي) عبر تقنية التعديد وفي ذلك تشكيل فني
للعالم الشعري :
والستيف والرمح والقرطاس والقلم"
" الخيل والليل والبيداء تعرفني
====> حماسة المتنبي راشحة بالشعرية والقيم الجمالية مع حسن توظيفه للحكمة بامتياز في شعره.
===> شعرية الإيقاع ومساهمته في تنمية النفس الحماسي فالإيقاع هو إنتاج للمعنى الحماسي.
2/ المعاني الحماسية في شعر المتنبي : ( من أهم ممدوحيه سيف الدولة)
* الإحتفال بمعنى البطولة : فشعر الحماسة في غرض المدح يتخذ طابعا احتفاليا فقد صور المتنبي سيف
الدولة شخصية ملحمية لها قدرات خارقة أسطورية تبتسم في شدة الحرب ووطيسها لكثرة القتلى وهنا إشادة
بالبطولة الفردية والسمو بالممدوح إلى مرتبة ميتابشرية :
" تمر بك الأبطال كلمى هزيمة
ووجهك وضاح وثغرك باسم"
التحريض على الإنجاز العسكري ورفع معنويات الجيش وذلك بتحميسه ليندفع نحو الحرب بقوة عبر
التغني بالنصر قبل أوانه وتوعد للعدو بالهزيمة:
" لهذا اليوم بعد غد أريج ونار في العدو لها أجيج"
*الحماسة في الرثاء : أي رثاء للقيم ، وأبرز مرثي للمتنبي هو (أبو شجاع) وهو يعتبر من أقوى مراثيه
دلالة على وفائه و علو أخلاقه. فالمتنبي كان منفعلا وموجعا بأقدار الزمان ومصدوما برحيل هذا المرثي
فالزمان قوة قاهرة يواجهها المتنبي بجرأة لا نظير لها فالتألم أسبابه تقلبات الزمان الموسومة بالقبح :
"قبحا لوجيك يا زمان فإنه وجه له من كل قبح برقع "
"أيموت مثل أي شجاع فاتك"
* الحماسة في الفخر: تأكد الذاتية وصدق المتنبي في وصف سيف الدولة ، إذ قاتل بجنبه في عديد المعارك
وأدرك بطشه وشجاعته وكان بالمتنبي يفتخر ضمنيا بنفسه فهو الآخر شرس ومقاتل شجاع لأنه كان قريبا
من ممدوحه في في معارك :
" وما حمدتك في هول ثبت له حتى بلوتك والأبطال تمتعص"
====> حضور الأنا في حماسة المتنبي يعني أنه يفتخر بنفسه وعنصر مشارك للبطل في المعارك
والخصومات وهو ما يعني أن مثله الأعلى نفسه.
3/ المثل والقيم :
* الرفعة والتعالي :
"من كان فوق الشمس موضعه فليس يرفعه شيء ولا يضع"
* الدفاع عن العصبية العربية أو العروبة :
"تشرف عدنان به لا ربيعة
وتفتخر الدنيا به لا العواصم "
شعر الحماسة عند ابن الهانئ (حماسة الشيعي المغالي)
1/ الخصائص الفنية:
* وضوح الصورة الشعرية وبساطتها: بالنزوع إلى التشبيه مع وضوح وجه الشبه في وصف الآلات
الحربية ووصف صورة الأسطول:
" فأنفاسهن الحاميات صواعق وأفواههن الزافرات حديد
*الجناس:
عبدان عبدان وتبع تبغ فالفاضل المفضول والوجه القفا "
.
الإقتباس من القرآن: باعتماد المركب النعتي الذي يتمثل في عبارة قرآنية مستوحاة من سورة الرحمان
( الآية 24) للدلالة على التعظيم والتعريف بهذه السفن التي تتسم بالكثرة والقوة:
11
"... أما والجواري المنشآت التي سرت لقد ظاهرتها عدة وعديد
• المـعـجـم:
- معجم الطبيعة: اعتمد في الوصف الحربي وخاصة في وصف الأسطول الفاطمي تجسيما لقوة
الموصوف وقوة أثر فعله في ساحة الوغى:
11
عليها غمام مكفهر صبيره"
"له بارقات جمة ورعود
- المعجم الديني: طغيان المذهب الشيعي يعني الغلو في إجلال الإمام وتحقيق النصر بواسطة الإله والثقة
بالنفس:
" نصر الإله على يديك عباده والله ينصر من يشاء ويخذل "
* الوصـف: يبتكر ابن هانئ وصفا مستحدثا يتمثل في الأساطيل الحربية والحراقات وهي موصوفات
تتسم بالقدرة والقوة الحربية والعظمة والكثرة :
" أما والجواري المنشآت"
"من الراسيات الشم"
*
* الإيقاع الخارجي:
11
- تخير بحور فخمة إيقاعها ثقيل شديد تصاعدي عنيف من شدة الحرب في مقامات وصف أهوال الحرب
خاصة الطويل والبسيط.
- اعتماد بحور خفيفة الإيقاع تحدث غنائية في مقامات النشوة بالانتصار والتغني بالبطل مثل بحر
الكامل.
===> تظافرت عدة أساليب فنية في تصوير الأسطول من جناس ومركبات نعتية وذلك لإخراج
الموصوف في صورة مستحدثة قائمة على تهويل قدراته وترهيب العدو منه.
2/المعاني الحماسية في شعر ابن الهانئ : (من أهم ممدوحيه : المعز لدين الله الفاطمي )
* الفطنة وقوة التدبير:
" تقودهم في الجيش والجيش منسك وكل حجيم من محل ومحرم"
وهو ما يعني اكتمال بطولة قيادة الجيش وتقديس الممدوح.
التشبه بالرسول صراحة وتلميحا:
"وكأنما أنت النبي محمد
وكأنما أنصارك الأنصار
*حضور معنى شيعي مذهبي: هو تقديس المعز لدين الله الفاطمي واعتباره الوارث الشرعي لآخر
الأنبياء و للإمام المهدي المنتظر الذي يستمد شرعيته من السماء وتقاتل معه جنود مرسلة منها:
"عرفوا بك الملك الذي يجدونه في كتبهم ورأوا شهودك تعدل"
.
11
الغلو في المعنى الحماسي : إلى درجة وصف عدة حربية غيبية خارقة من الملائكة تقاتل مع هذا الأسطول
جانب من النقاش لشعر الحماسة عند أبي تمام
- أطنب وأكثر أبو تمام من توظيف البديع والبيان في شعره إلى أن أثار خصومات عدة لكثير ممن
يحملون عليه هذا الإسراف إلى درجة اتهامه بإفساد الشعر. إذ قال دعبل: "
إن ثلث شعر أبي تمام محال مستحيل وثلثه مسروق وثلثه صالح ".
- قيل لأبي تمام في شأن الغموض والتعقيد في التصوير :" لم لا تقول من الشعر ما يفهم ؟ فقال : "
وأنت لم لا تفهم من الشعر ما يقال ؟ "
- لا يقوم وصف الأبطال على الخيال فقط بل هناك نزعة توثيقية ترتقي بالخطاب الشعري إلى مصاف
اليقين وذلك بذكر أسماء أعلام للمكان " عمورية " وللأشخاص مثل "المعتصم".
- لا يقوم شعر الحماسة على وصف الإنتصارات فقط بل يقوم على وصف هزائم للأبطال في الحرب
وترتد هذه الهزيمة إلى خيانة بعض من أفراد جيش المسلمين لقائدهم. (شاهد)
جانب من النقاش لشعر الحماسة عند المتنبي
* الجانب الفـني :
يقول ابن رشيق القيرواني في كتابه العمدة في محاسن الشعر ونقده:" فإذا صرت إلى أبي الطيب
صرت إلى أكثر الناس غلوا وأبعدهم فيه همة ". فالغلو في التصوير الشعري يشقي القارئ في فهم
الصورة ومعرفة مقاصدها لذلك بالغ المتنبي في تصويره الشعري إلى دلالات بعيدة لا تفهم معانيها
أحيانا إلا بجيد معرفي.
* الجانب المضموني :
- لا يصف شعر الحماسة الانتصارات في الحروب فقط بل يصف انهزام جيش المسلمين نظرا لخيانة
بعض أفراد الجيش لقائدهم مع رفع الممدوح عن اللوم وتنزيهه من الخطأ وتحميل مسؤولية الهزائم
للجيش: " قل للتمستق إن المسلمين لكم خانوا الأمير فجازاهم بما صنعوا "
- القدح في قتلى وأسرى جيش المسلمين عند الهزيمة:
" لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمق فليس يأكل إلا الميتة الضبع
جانب من النقاش لشعر الحماسة عند ابن الهانئ
* الجانب الفني: ميله إلى التكلف وهذا ما جعل شعره تكثر فيه الألفاظ وتقل فيه المعاني أي تسمع
جعجعة ولا ترى طحينا.

تعليقات
إرسال تعليق