Main menu

Pages

تلخيص محور الجاحظ بكالوريا آداب

 المنزع العقلي في الأدب
 العربي القديم من خلال الإمتاع والمؤانسة والمقابسات للتوحيدي 




حشد أبو حيان التوحيدي طاقاته الفكرية وغزارة محفوظة وقدراته البلاغية في كتابيه "الإمتاع و المؤانسة"

و"المقاسات" ونزع فيهما إلى اتخاذ مواقف عقلية من قضايا العصر ومشاعل الناس. وقد تميز الأثران بغزارة المادة

وتنوعها. فقد نيل التوحيدي ذو الثقافة الموسوعية من مصادر عديدة ورجع إلى أقوال اعلام عصره.

إن المنزع المقلي في "الإمتاع والمؤانسة" و"المقابسات" خاصية كلية نابعة من طبيعة المواضيع التي يعالجها

التوحيدي ومن إعمال عقله فيها وتدبر خطابه تدبرا عقلنا.


1- تجليات النزعة العقلية أسلوبيا:

في الإمتاع والمؤانسة والمقابسات ميل واضح إلى الحجاج. وتنبثق قيمة الحجاج في تنوع مضامينه واختلاف مساراته

وتنويع الحجج، وقد أثبت التوحيدي انه مجادل بارع له قدرة كبيرة على إجلاء المعاني والإقناع بها.


ا) تنوع الخطط الحجاجية:

- عرض الأطروحة وتحليلها والتوسع فيها ودعمها بحجج ثم تقديم نتيجة:

الأطروحة -- سيرورة الحجاج -- النتيجة.

- عرض الأطروحة المرفوضة وتقديم مستندات التحضض بالإبانة عن وجود الخطا في طرح يرفضه المحاج ثم التعديل

الجزئي لها أو دحضها كليا. ومن نماذج ذلك دحض التوحيدي لطرح الوزير الذي ضاق صدره بالغيظ لما يبلغه من

خوض العامة في اخباره.

- الحجاج القائم على المناظرة: و هي التي يسعى فيها كل طرف إلى التفوق على خصمه بتعداد فضائله والطعن في ادلة

مناظره، من ذلك المناظرة بين مثى بن يونس وابي سعيد المثيرا في حول المفاضلة بين النحو والمنعلق.

ب) ضروب الحجج:

- حجج عقلية منطقية؛ ومنها قوله في الليلة الأربعين من ليالي الإمتاع و المؤانسة "إن المذاهب فروع الأديان والأديان

أصول المذاهب فإذا أساغ الاختلاف في الأديان وهي الأصول. فلم لا يسوغ في المذاهب وهي الفروع؟ ".

- حجج واقعية / تاريخية: وهي الحجج المعتمدة على التاريخ والتجربة وأساسها الملاحظة الحسنة (فضل ومرعوش

يجسندان التعصب).

- حجج المماثلة / المقارنة: هي إحداث السائلة بين الفكرة المدعومة وبين فكرة أخرى تلقى قبولا قويا كقوله في إقناع

الوزير بالرفق بالرعية "الملك والد كبير كما أن الواك ملك صغير، وما يجب على الوالد في سياسة ولده من الرفق

والحنق عليه والرقة له واجتلاب المنفعة إليه أكثر مما يجب على الولد في طاعة والده".

- الشواهد القولية المتنوعة ( أمثال / شعر / حديث .....) : كان التوحيدي يدعم قوله يقول غيره من أهل الحكمة

والنظر والصلاح والفضل

- حجة ضرب المثل: الأمثال حكمة الأمم وخلاصة تجاربها، لذلك فإن ضرب الأمثال يجعل القارئ يلمس الصنواب في

ما يعرض عليه من أفكار لموافقتها تجارب الأمم وخبرتها بالحياة

- حجج السلطة: و هي حجج ذات مرجعيات تحظى بقبول جمعي وتعزز الإقناع كالاحتجاج بالقرآن في عديد المناظرات

باعتباره من النصوص التي تلقى تقديسا جمعيا عند المؤمنين به

- حجج الحد (التعريف): و هي حث المفهوم بالخصائص المميزة له لتبقين الخصم بمرجعية الطرح المبنى ومن امثلة

ذلك ما قاله ملى بن يونس في تفضيل المنطق على النحو "إله آلة من آلات الكلام يعرف بها صحيح الكلام من سليمه

وفاست المعنى من صالحه كلميزان".

ج- المؤشرات اللغوية والروابط المنطقية:

- التحليل والتعليل: ومن أمثلة ذلك قول التوحيدي "وهي الجامعة لثمرات العقل لأنها تحق الحق وتبطل الباطل".

- المقارنة والمفاضلة: اعتمد التوحيدي الطباق والمقابلة للمفاضلة والتعبير عن المفارقات "النثر أصل الكلام والنظم

فرحه والأصل الشرف من الفرح".

- التوليد: " لما كانت المذاهب نتائج الآراء والأراء ثمرات العقول والعقول منائح الله العاد...

- الاستدراك للتعبير عن التدقيق والتعديل: " والملك مبعوث كما أن صاحب الذين مبعوث إلا أن أحد البعثين أخفى من

الآخر".

- الاستفهام: تكتف . حضور الأسلوب الاستفهامي وشمل الماهيات والكيفيات والأسباب: "فكيف كان رضاء عن الملك

في هذا القول؟...". وقد تواتر في كتابي التوحيدي الاستفهام الإنكاري الذي يفيد الاستبعاد" حدثني أبها الشيخ على أي

شريعة دات الفلسفة 7"

- الشرط المعبر عن الترابط المنطقي بين الظواهر والأشياء " ولو استقل إنسان واحد بعقله ... لاستقال أيضا بقوله "

- التصنيف والتفريع: حرص التوحيدي على التوسع والإطناب والتنقيب والشرح المستفيض والتفضيل للذكرة الواحدة

أو المسالة الواحدة والتتبع الدقيق المتحري الفكرة "وهذا يقول أمرت وعلمت وقيل لي وما أقول شيئا من تلقاء نفسي

و هذا يقول رأيت ونظرت واستحسنت واستقبحت ..".

ـ المراوحة بين الاجمال و التفصيل: " البلاغة ضروب أمنها بلاغة الشعر ومنها بلاغة الخطية ومنها بلاغة النثر

(...) فاما بلاغة الشعر (...) وانا بلاغة الخطابة".

- تواتر المعجم العقلي: ( العقل / الفكر ..) ودقة المفاهيم والمصطلحات : إن العبارة إذا وصحت ودقت كنت أبلغ في

التواصل وأنفذ إلى المتلقي. وقد كان التوحيدي خيرا بالمعاني عليها بدقائق تصاريفها ملك القدرة على التعبير عنها في

أوضح لفظ متصرفا في صبغ إبلا غها. ويظهر ذلك مثلا في قوله " العالم عتيق وليس بقديم"


II - تجليات المنزع العقلي في القضايا المطروحة:

ا سياسيا :

 يتجلى المنزع المقلي في القضايا السياسية من خلال

ه توجيه السائس وصحه

سعى أبو حيان التوحيدي إلى توجيه البنائس وتصحه ودعا إلى التخلي عن المواقف الانفعالية فحين عبر الرزير اين

سعدان عن تشتره من خوض الرعية في شؤون الحكم وباح له برغبته في الانتقام منها "بقطع السنة وايد وارجل وتنكيل

شديد" أوقفه التوحيدي على وجوه الزلل في موقفه واقعه بضرورة التحلي بالصبر وسعة الصدر وذكره بحلكة

المعتضد في التعامل مع الرجية وبحرصه على تمتين صلته بها، ويظهر المنزع العقلي في تشير الرد على الوزير تشيرا

يراهن على أمرين: أحدهما هو تحليل العلاقة بين الراعي والرعية وفق ما يقتضيه الحق والواجب وثانيهما هو تنمية

الوعي لدى السائس بالمسؤولية لتصحيح العلاقة بينه وبين رعيته.

الكشف عن أسباب الفساد السياسي

وجه التوحيدي العقل في ذلك، وكان حريصا على تجنب المقاربات الانفعالية الموثورة رغم توفر أسبابها الذاتية

والموضوعية ( تصزره من ابن العميد وابن عباد مثلا) فجاهر بما قشر بعقله اله مصدر الفساد:

- استبداد الحكام وجورهم: عزم این سعدان على قمع العامة المتذمرة من ولايته "لعل ذلك يطرح الهيئة وبحسم المادة

ويقطع هذه العادة ".

- تخلي الخلفاء عن مسؤوليتهم في تتبع أحوال الرعية وتوكيل ذلك إلى ولاة فاسدين "لو كان لنا خليفة أو أمير أو ناظر

سانس لم يفض الأمر إلى هذه الشناعة"

- انتشار الفتن السياسية والمؤامرات التي تطيح برؤوس الحكام "كيف خيرك في الفتنة التي عرضت وانتشرت

وتفقمت وتعاظت ؟"

- تجاهل شكاوى العامة ونصائح العلماء احتجاج العامة على الفتن والفوضى الداخلية

- فساد الحاشية: حمل التوحيدي الحاشية النصيب الأوفر من مسؤولية فساد الحياة السياسية. فهي المسؤولة عن استشراء

الفساد بلينها خلف الأطماع والمصالح الذاتية وحبكها النسانس: "و منابع الفساد ومنابت التخليط كلها من الحاشية التي لا

تعرف نظام الدولة ولا استقامة المملكة..." وقد قادت مداهنة الحاشية ورياؤها أمام الحاكم إلى تضليله وتمانيه في تحتره

وتجاهله أحوال العامة، وقد صور التوحيدي كل ذلك للوزير ابن سعدان تصويرا موحيا بغداحة الضرر الذي يلحق

المرعية منها "هؤلاء ساع ضارية وكلاب علوية وعقارب لمناعة وافاع نقاشة .."

حرص التوحيدي على التفاع بكل موضوعية عن العامة في مجلس الوزير ابن سعدان وإسماع صوتها بنقل صورة

المواقع نقلا مشهديا حيا ( تنقر الناس في باب الطلاق من علاء القوت وعوز الطعام ...) وحاول إقناعه بضرورة

الاستماع إلى شكواها والنظر في أمور معاشها. وهذا ما جعله يأمر بتخفيض أسعار الخبز "رسم بيع الخبز ثمانية

در هم ويصل ذلك إلى الفقراء في كل محله"

التزام المثقف بنصح السلطان وتنبيه إلى مواطن الخلل في سياسته ودعوته إلى القريب ذوي الزاي واستشارتهم

والتخلي عن الانفراد بالزاي "وإفرع إلى الله في الاستخارة وإلى اللغات بالاستشارة ولا تبخل براي غيرك وان كان

ه بيان أهمية فيلم السياسة على العقل والحكمة الطيب الدنيا إذا تفلسف ملوكها" ودعوة ابن سعدان إلى عقلة اختيار

أعوانه ومساعديه في إطار السعى إلى إصلاح الحياة السياسية

ب اجتماعيا واخلاقيا:

الوعي بتردي الأوضاع الاجتماعية درس التوحيدي على ربط الظواهر بأسبابها ربطنا عليا موضوعنا فانتهى إلى

ان اصل البلاء أزمة قيمتة "أوقد بلينا بهذا الشهر الخالي من الدنانين الذين يصلحون انفسهم ويصلحون غير هم بفضل

صلاحهم"

استقراء الوضع الاجتماعي في عصره والكشف عن فساد السياسة الاجتماعية

- الفتن الداخلية النهار سعف الدولة وتحلى الحاكم عن مسؤوليته لإثارة الفتن "واتصال الذهب وتوالي الحريق".

- فرع الرعية وشعرها من الفوضى والانتقال

النشر كانت الرعية تشكر "علاء القوت وعوز الطعام وتعذر الكتب وعلية الفقر وتهتك صاحب العمال ".

- افساد التجارة والتجار "أنا صاحب الأسواق ( ) فقد تعاطوا المنكر حتى غرف وتذاكروا المعروف حتى نسي "

وعي التوحيدي بما تقود إليه الفتن من القراط للعقد الاجتماعي وتقويض لأسس المجتمع "وغلا المتمر وأخيقت

الشيل (...) وصفت العامة والنيس الرأي والقطع الأمل ..."

ه تجاوز التوحيدي رست الأحداث الاجتماعية كاثورات إلى البحث عن أسبابها ودعا إلى قراءتها قراءة علمية

واستخلاص العبر منها منتها إلى إمكانية الاستفادة من أحداث الماضي في مواجهة قضايا الحاضر "إن حوادث

المنتضمين سرايا المناخرين "

تنه التوحيدي إلى تصدع القيم الاجتماعية ولم يغفل عن الإشارة إلى التشار ظاهرة الشهر والسجون، فقد قدم

إحصاء دقيقا لعدد الجواري والغلمان في الكرخ للبرهنة على فساد الحالة الاجتماعية "وقد أحصينا 160، جارية

و120 حزة و 95 من الستبيان البدور، هذا سوى ما كنا لا لظفر به "

ج - ثقافيا معرفيا

القضايا الثقافية المعرفية التي عرضها التوحيدي هي في الغالب مسائل خلافية لزج في عرضها منزها علنا

خاصة إن وردت في سياق مساجلات ومناظرات حرس المتحاورون فيها على أحكام منهجها وأصلوا فيها علهم

أجلاء لغرامضها وكشفا عن مواطن الخطر والصواب فيها وتعتوا بها لحصير سهم

تعريف العقل والثناء عليها والتأكيد على شرقه: "المثل عالية الشرف والكمال وبه تكون الى السعادة الكبرى في

الملة الأولى (المقاسة 62)

* الخوض في قضايا فكرية مجردة كان بعضها موضوعا لمناظرات مشهورة ( الزوح والبدن / النثر والشعر النحو

والمنطق / الفلسفة والشريعة ....)

ه اتخاذ موقف عقلي من المفاضلة بين الأمم بعيدا عن منطق التعصب ( لكل امة فضائل ورذائل ) : " ولا تفضل

انة أنة أخرى"

* التأكيد على التكامل بين الفلسفة والشريعة دون الوقوع في التلفيق: "إن الفلسفة حق لكنها ليست من الشريعة في

شيء والشريعة حق لكنها ليست من الفلسفة في شيء"

د. ديننا وعقائديا :

* الإقرار بظاهرة الاختلاف بين المذاهب والعمل على تفسيرها وتحليلها تطيلا عقليا والدعوة إلى القبول بذلك :

"ظلما كانت المذاهب نتيجة الآراء والأراء ثمرات العقول والعقول صلاح الله للعباد وجب أن يجري فيها الأمر على

الاختلاف والافتراق".

* نقد التوحيدي للتعصب الذي يقود إلى الصراع بين الفرق والشاعر بينها وهو موقف نابع من تبصتره بواقع

الظاهرة وبنتائجها وأثرها في المجتمع

ه نقد علماء الكلام والمجادلين والدعوة إلى تجنب الخوض في بعض المسائل الكلامية تجلبا للفتنة " ولمصلحة عامة

نهي عن المراء والجدل في الذين "

الحبر والاختيار: بين التوحيدي مدى وجاهة الموقفين ( القائل بأن الإنسان مخير والقتل باله مستر) دون الانحياز

إلى أحدهما "والملحوظان صحيحان واللأحطان سانبان"


III) حدود النزعة العقلية في الأثرين :

أثر الذاتية : بدأ التوحيدي أحيانا شاهدا غير محايد ينقل الوقائع نقلا غير موضوعي لأنه كان طرفا أو ضحية

لذلك بالغ في تصوير سلبيات واقعه ومال إلى التساؤم في قراءته وقد أفاض في شكوى الحال في رسالته

المرخية إلى صديقه أبي الوفاء المهندس "إلى متى الكسيرة اليابسة والبقيلة الداوية والقميص المرقع"

ولئن اشاد ابو حنان باساندته کابي سليمان المنطقي فقد بدا متحاملا على بعض أهل عصره وأبرزهم ابن يوسة

"إنه كان أحسن خلق الله وأنتن الناس وأقذر الناس لا منظر ولامخبر "

الوثوقية في آراء العلماء : يكثر التوحيدي من الاعتماد على أساتذته والمندور عنهم في مواقفه. وكان ذلك في

بعض الأحيان مظهر ضعف حين يتجرد من تقديم موقف شخصي من بعض ما يطرح عليه حتى اله اكتفى في

جوابه على بعضها بما قاله أبو سليماني المنطقي ( جرابه عن مسألة العلاقة بين الراعي والرعية ).

النزعة التقلية والأدبية :

- الاستناد بكثرة إلى المنقولات: ظهرت في أثري التوحيدي روح نقلية تجلت في كثرة النقل عن الآخرين وتنوع

المادة المنقولة التي اكتفى أحيانا بجمعها وتصنيفها دون التحري والتعليق على ما يقوم بنقله.

- بعض أنماط الخطاب في كتابه خاصة في الامتاع والمؤانسة الصق بالأدب منها بالتفكير العقلي ( خبر أسود الزيد

نص سردي مكمل الشروط القصصية )

ادبية النص: تميز التوحيدي خاصة في الإمتاع والمؤانسة بالأسلوب الأدبي القائم على جمال الصياغة واناقة

العبارة ( التشبيه / الاستعارة / الازدواج ... ) وقد بقي الأثران، مع اختلاف في الدرجة، في دائرة الأدب وتنت

المزاوجة فيهما بين الفكر والوجدان

التحفظ والتقية : اعتمد التوحيدي أحيانا التقية التي تمثلت في عدم الجهر بمرقته في بعض المسائل، وقد استتر

وراء نسج الحكايات وتوارى وراء آراء أستاذه المنطقي وحرص على عدم مصادمة الوزير ابن سليمان فقط

ظهر في بعض المواضع مستميلا السلطة، بل أنه يعترف بأن التقرب إلى السلطة باب ارتزاق. فإن " العاجلة

محبوبة والرفاهية مرغوبة والمكانة عند الوزراء مطلوبة والدنيا خضرة حلوة ".

الخلفية الصوفية حدت الخلفية الصوفية الكامنة في بعض نصوص التوحيدي من الصرامة العقلية. ويظهر ذلك

مثلا في قوله "حال تجل عن امارات الحال. وأمر يلطف عن رسوم الأمر على هذا سكبت العبرات وطالت

الزهرات، أنظن أن الرقي في سلاليم المعرفة والشاهي في غايات التوحيد من سهل "

تعليقات