ملخص القضايا التي شغلت فكر الجاحظ :
1- القضايا الاجتماعية:
و منها الصراع بين الأجناس في المجتمع العباسي حيث طرح الجاحظ هذه القضية في رسالة " فخر السودان على البيضان " فالبيضان هم سكان فارس و جبال و خراسان و الروم و الصقالبة و الفرنجة... و قد دخل عدد كبير منهم في الإسلام واختلطوا بالعرب و الأحباش والنوبة وغيرهم
من السود و الحمر ممن جمعتهم الإمبراطورية العباسية الواسعة . و نشأ بين هذه الأجناس صراع مرير سببه العنصرية و تفضيل الجنس الأبيض على غيره من الأجناس و لاسيما الجنس الأسود و انتقل هذا الصراع من الواقع إلى الأدب . و اعتمد الجاحظ عند تناوله لهذه القضية و دفاعه
عن السودان على ثقافته الواسعة ، و استمد حججه من القرآن و الشعر و غيرهما " فكيف صار قلة العقل هو سبب سخاء الزنج ؟ و قد أقررتم لهم بالسخاء ثم ادعيتم ما لا يعرف " .
ا مكانة المرأة في المجتمع :
يتسم موقف الجاحظ من هذه القضية بالاعتدال و قد عبر عنه في " رسالة النساء " فقال " و لسنا نقول ولا يقول أحد ممن يعقل : إن النساء فوق الرجال أو دونهم بطبقة أو طبقتين أو بأكثر ·
ب- ظاهرة انتشار القيان و أسباب مجونهن :
اتسعت فنة القيان في المجتمع العباسي لميل الناس إلى اللهو و الغناء . وخصص الجاحظ لهذه الظاهرة مبحثا بعنوان "رسالة القيان" تعرض فيه لأخلاق القينة و سلوكها الملائم لطبيعة دورها في المجتمع و حاول تفسير ذلك "كيف تسلم القينة من الفتنة أو يمكنها أن تكون عقيقة ؟ و إنما
تكتسب الأهواء و تتعلم الألسن و الأخلاق بالمنشأ ، و هي تنشأ من لدن مولدها إلى أوان وفاتها بما يصد عن ذكر الله"
ج - القضايا السياسية :
و منها المنافرة السياسية بين الأمويين و العباسيين . فالجاحظ بحكم ولائه للخلفاء العباسيين يرد على الأمويين بطريقته الجدلية المعروفة في المناظرات " فإن قالت امية لنا الوليد بن عبد الملك بن مروان... قلنا لهم : ولبني هاشم هرون الواثق بن محمد المعتصم ... و لم يكن ملك يزيد كملك هرون ".
2- القضايا الدينية:
أ- الدفاع عن المعتزلة :
إن الجاحظ بحكم انتمائه إلى التيار الاعتزالي لم يدخر جهدا في الدفاع عن المعتزلة و بيان فضلهم في الدفاع عن الدين و تدعيم الإيمان بالمنطق و الأحكام العقلية . يقول "إنه لولا مكان المتكلمين لهلكت العوام من جميع الأمم ، و لولا المعتزلة لهلكت العوام من جميع النحل"
ب- بيان الحكمة من امتزاج الخير بالشر في الكون :
تناول القرآن مشكلة الخير و الشر في الإنسان و ربطها بالعدالة الإلهية و الثواب و العقاب، و تناولها الجاحظ المفكر الإسلامي نافيا العبث عن ازدواجية الخير و الشر في العالم ،
و موضحا الغاية من الثواب و العقاب كجزاء عادل على أفعال الإنسان لما في استطاعته من الاختيار و الاختبار " اعلم أن مصلحة الكون في امتزاج الخير بالشر ... و لو كان الشر صرفا هلك الخلق ، و لو كان الخير محضا سقطت المحنة"
ج- بيان الحكمة من خلق الحيوانات الضارة : " فإن أنت أبغضت من جهة الطبيعة ، و استثقلت من جهة الفطرة ضربين من الحيوان : ضربا يقتلك بسمه ، و ضربا يقتلك بشدة أسره لم تلم. إلا أن عليك أ تعلم أن خالقهما لم يخلقهما لأذاك و إنما خلقهما لتصبر على أذاهما و لأن تنال بالصبر الدرجة التي يستحيل أن تنالها إلا بالصبر"
د- منزلة الإنسان الجليلة في الكون :
فسر الجاحظ هذه المنزلة بقوله ") و ما علمت أن الإنسان الذي خلقت السماوات و الأرض و ما بينهما من أجله ... كما قال عز و جل : "
و سخر لكم ما في السماوات و ما في الأرض جميعا منه " إنما سموه العالم الصغير سليل العالم الكبير لما وجدوا فيه من جمع أشكال ما في العالم الكبير "
د الرد على الملاحدة و منهم الدهرية :
ففي العصر العباسي الأول تمازجت الأجناس و الثقافات فظهرت الملل و النحل و كثرت المذاهب ، و حمي بينها الجدل ، و قد حمل المعتزلة و منهم الجاحظ لواء الدفاع عن العقيدة الإسلامية ضد النصارى و اليهود و الدهرية
( الملاحدة التفنيد آرائهم المنافية لعقيدة المسلمين، "و قد علم الدهري أن لنا ربا يخترع الأجسام اختراعا و أنه حي لا بحياة ، و عالم لا بعلم ...و هذا كله عند الدهري مستنكر".

تعليقات
إرسال تعليق