Main menu

Pages

ملخص رواية : "حدث ابو هريرة قال " بكالوريا آداب

 عمل تأليفي حول رواية" حدث أبو هريرة قال"
*مسيرة أبي هريرة من البعث إلى البعث :




I. التجـارب :

بدأت رحلة أبي هريرة ذات فجر ب " بعث أول " و قذفت به التجربة في رحلة طويلة و مغامرة تتلوها مغامرة اقتحم فيها أبو هريرة الوجوه من طرق عديدة ليختبر حياته و يعطيها معنى، و انتهت ببعث أخر عبر فيه أبو هريرة عالم النسبية إلى عالم المطلق و الزمن إلى السرمد و عالم الفناء إلى الخلود و يمكن حصر مسيرة أبي هريرة في تجارب ثلاثة هي:

1 /تجربة الحس و الحب 2/ تجربة العدد 3/ تجربة الدين


1. تجربة الحس و الحب :

أ- دوافـعهـا

كان أبو هريرة يحي حياة عادية لا يمتاز عن سائر القطيع في شيء منسجما مع ن و بيئته يعيش في طمأنينة متدينا يؤدي الصلوات في أوقاتها متزوجا على السنة محافظا يرى في الجسد عورة يجب سترها قبل الخروج :" فقمت و أنا أستغفر الله و أصلح من ثيابي " و يمر عليه حين من الدهر على حاله تلك مطمئنا " اطمئنان الجمال " حتى دعاه صديق له ذات يوم ليصرفه عن حياته تلك عامة من أيامه و ليطلعه على ما كان يجهل من أشكال الاحتفال بالحياة و يفاجأ أبو هريرة غير بعيد عن مكة و في قلب الصحراء بجسدين عاريين يقيمان صلاة فجرا لإله أخر غير الذي يعبد في مكة هو الشمس مرتلين :

سلام على الروح               يسرى على يسر

سلام على النور                سلام على الفجر

كل ذلك في إطار من أطر الجنة: نور و هواء و ماء و غلال ثمار" فإذا هي دعوة الدنيا دعوة الكون " سأل أبو هريرة الفتى و الفتاة عن سر انقطاعهما عن الناس فقال الفتى دعى

الناس فلم يأتوا و دعينا فجئناه. 

و يهتز كيان أبي هريرة فلا يتردد إلا قليلا و يستجيب للدعوة، فيترك مكة و الصلاة و قد بعثت ، ويبدو من هنا أن حياة أبي هريرة قد اتخذت منعرجا أولا .


ب نتـائجهـا

و في هذه التجربة وجد أبو هريرة غذاء لكل حواسه:

البصر و الشم: في الجمال و الضوء و الأزهار و الريحان و العنبر و المسك و الذوق في الخمر و الأكل و السمع في الإيقاع و الغناء و اللمس في الجنس و الحب .

بدأ أبو هريرة في هذه المرحلة سعيدا " يضيء انشراحا "

.كثير الغزل و الضحك " فأسمعه يهازلني القول و يضحك و عليه سمة الفرج بالحياة إلا أن قلقا بدا يتسلل إلى نفس أبي هريرة وهو في غفوات تجربته الحسية "

.أحس أبو هريرة أن هذه التجربة لإن ملأت عليه الجسد فإنها أهملت عنصرا هاما لا يكون الإنسان إنسانا إلا به وهو الروح.

.وفرت له هذه التجربة لذة الطعام و نشوة الشراب و متعة الجنس، لكنها أهملت غذاء الروح.

• عجزت عن أن تنسيه هادم اللذات كما اسماها أبو العتاهية.

.إن هذه التجربة قائمة على الحس و الحس يفضي إلى الكلال، فالضجر، فالقطيعة.

إضافة إلى كون هذه التجربة مبتورة تطل على الكون و الحياة من جانب واحد ضيق كما أيقن أن ريحانة صارت عقبة في طريقه فقرر وضعها و تجاوزها لمواصلة مسيرته الوجودية.

من تجربة الحس إلى تجربة الجماعة و بين هاتين التجربتين وقفة تردد و حيرة إلى حد الذهول.

و كان ذلك نتيجة حتمية لفشل التجربة الأولى

ج. أسباب فشل التجربة الأولى:


فقد أرجع أبو هريرة فشل تجربة الحس إلى أسباب مختلفة لكنه حصرها في الآخر فألقى بعضها على ريحانة و بعضها الآخر على طبيعة التجربة نفسها إذ هي في اعتقاده:

1- تجربة مبتورة نظرت إلى الإنسان بعين واحدة على انه جسد فوفرت له غذاء الجسد و أهملت

غذاء الروح"لقد علمتني الطعام ملذته و ما سكرته فهل علمنك يا ريحانة الجوع ؟".

2- هي تجربة قاصرة عجزت على أن تملأ في أبي هريرة كيانه و لم تستطع أن تنسيه هادم اللذات

"لا يطربني شيء مثل الزهرة على القبر"،"لو كان إلى النسيان سبيل لكان ريحك أنساني لكن هيهات".

4- هي تجربة متعتها أنية ظرفية"لا خير في مائدة تجري من تحتها الأنهار و عليها الفواكه البكر تجعل لك .و تأذنين بالجولان فيها"

5- هي تجربة تدور في حلقة مفرغة لا تطور فيها و لا نمو"مملة".

6- هي تجربة لا تشبع ،جوع يولد جوع .

7- إضافة إلى أن أبا هريرة خرج من سكينة (زوجة،بيت،قيم) إلى سكينة أخرى (ريحانة،  بیت،قیم).

د نقـد هـذه الأسبـاب

الجسد حقيقة لا يمكن أن يتجاهلها احد ،و لكنه ليس الحقيقة كلها، فالعيب في أبي هريرة الذي تطرف و أعرب في المتعة جاعلا الحياة لذة كلها، بينهما اللذة جانب ضيق و الجسد مكون أساسي من مكونات الإنسان، لا يكون الإنسان إلا به. "و لا يتناسى الجسد إنسان إلا أكلته الخيالات".

.لئن قصرت هذه التجربة عن تحقيق ما يصبو إليه أبو هريرة فإنها كانت ضرورية لان كل إنسان أول ما يمر به ، يمر بطور التهاب الشهوة الجسدية، و هي مرحلة يعيشها . جميع

البشر قبل أن يتجاوزها إلى غيرها من المراحل الكيان البشري و التجربة الوجودية، فهده التجربة كل حلقاتها ضرورية و إن آلت إلى الخيبة.

هـ ـ أطـوارهـا مـراحلهـا


انتاب أبا هريرة وعي بان ما مر من حياته السابقة كان لا معنى له و لا نكهة .

.تولد فيه شوق إلى ضرب جديد من الوجود.

فتح عينيه على متع الدنيا:الطعام و المرض.

وجد أبو هريرة في ريحانة هذه موضوعا لتحقيق ذاته و كان معها شأن دام ثلاثة سنين، ذاقته أفانين اللذة و أدخلته في زمرة عبدة الجسد.

تجربة الحب و الحس: امتدت على سبعة أحاديث: الخمر و سكرتها و لذة الجنس و نشوة الحب

."حديث البعث الأول": قدم جوانب من شخصية أبي هريرة و خبر بعثه.

."حديث المزح و الجد": التعريف بريحانة و" حديث التعارف في الخمر": التعارف بين أبي هريرة و ريحانة  و "حديث الحس": بداية التحول عن ريحانة.

لتحول عنها و أخيرا "حديث الوضع أيضا": الانفصال و القطيعة.

2. تجــربة الجماعة:

جاءت في سبعة أحاديث:

."حديث الشوق و الوحدة " و" حديث الحق و الباطل" و "حديث الحاجة" و "حدیث الطين" وهي أحاديث رابطة بين التجربة السابقة و تجربة العدد و حديث الكلب و حدیث

العدد. و يمثلان خوض تجربة الجماعة، أخيرا "حديث الجماعة و الوحشية" و يمثل نتيجة التجربة و التحول عنها.

أ- دوافعهـا

أيقن أبو هريرة قصور الجنس عن ملء كيان المرء و انه في الإنسان جانب محدود ضيق رتيب يفضي إلى الملال و أن الحياة لا يمكن إن تنحصر في علاقة ضيقة بين رجل و امرأة إذ من شأن هذه التجربة أن تعمق في الإنسان الشعور بالضيق و هو ما أحس به أبو هريرة إذ ولدت فيه تجربة الحس و الحب شعورا ملحا بوجوب التواصل مع الغير، فلم ير بدا مع استئناف الرحيل بحثا عن معنى آخر للحياة يراه اخلق بإنسانيته و ادحض للموت، فلم يتردد أبو هريرة في وضع ريحانة "كما تضع الحامل المعسر" بعد إن استحالت بیتا و رفض حصر و كيانه في حدود فرديته لما فيه من قصور، مفضلا العيش في الناس"لعله ضيق محبس النفس

الفرد" و بقول لكهلان" انه يا كهلان إذا كره المرء الحصر و القصر طلب كثرة اليم و اشتاق إلى العدد"

ب ـ أطـوارهـا

يأتي حديث الطين ليهدي أبا هريرة و يرسم له معالم الطريق.

فقد كان ذات يوم بوادي كراع القصيم فرأى في نومه رؤيا لقوم "حينا كالنمل و حينا كالفيلة و هم يعجنون طينا و يجعلون الحجر على الحجر فيشدونه به و يتخذون صروحا و من بينهم جماعة يغنون شعرا يوقعونه على أحجارهم يرفعونها:

إدراك أبي هريرة من خلال هذه الرؤيا و هذه التراتيل أن العقل و الفكر و الروح صدى إلى العدم ماله، و أن الإنسان و إن كان حجمه"كالنمل" فإن إرادته لا تحد "كالفيل".

فجمع شتات نفسه و انتفض أقوى ما يكون و أعتى

إطلاع أبي هريرة عليهم بكلبه و عصاه و شعره المرسل " في هيأة بين الرسول الهادي و له جنة و الزعيم السياسي داعيا إياهم إلى مذهب غريب عنهم قوامه الفعل و البناء.

إدخال أبي هريرة الجائعين جنته و يشبعهم من خيراتها، و يخرج من الضعفاء و المستغلين كتائب ثائرة .

ج- نتـــــــائـجـهـا

- يجد أبو هريرة في هذه التجربة امتلاء " ووجدت في الفعل كمثل سكرة الخمر" لكنه بعد سنتين من الجهاد و التضحيات الجسام يخيب سعيه في الجماعة خيبة تلقي به في قاع اليأس من الإنسان، إذ ما أن تخلى عنهم حتى عادوا إلى سالف اقتتالهم و تناحرهم فخرج عنهم كافرا بالإنسان مؤمنا أنهم " أوضع من وهاد، و أضعف من عباد و أحقر من بعوضة" و أن نفوسهم في ضراوة الذئاب كما قال:" أبو العلاء و من بعده هوبز:" إن الذئاب تلبست بدمائكم فأعراتكم وحشة و ظما و جوعا و أنبتت بأفواهكم أنيابا حديدا". وواضح من قول أبي هريرة أنا مسؤولية الفشل تعود بالأساس إلى الجماعة.

د) أسباب فشل تجربة الجماعة حسب أبي هريرة:

أرجع أبو هريرة أسباب فشل هذه التجربة إلى الجماعة و منها:

1. حقارتهم و خستهم و ضعف همتهم" دعوني يا أوضع من وهاد يا أضعف من عباد يا أحقر من بعوض يا بني الإنسان"

2. تأصل الشر فيهم" إن الذئاب تلبست بدمائكم فأعارتكم وحشة و ظما و جوعا و أنبتت بأفواهكم أنيابا حديدا" إنكم فؤوس الخراب" كذا أنتم شر وهن"

3. عجزهم و تواكلهم" دعوني أيتها الأجساد ليس لها روح غير ما سلبن من روحي" سوء خلقهم و فسادهم :" فهم في نميمة و خديعة و سرقات و غدر و جحود للنعمة و قلة

وفاء "


تعليقات