Main menu

Pages

ملخص محور مغادرة رأس المملوك جابر بكالوريا آداب


"مغامرة رأس المملوك جابر" 
بين المتعة الفنية و المتعة الذهنية 




مقدمة:

المسرح والشعب الكريم الواعد به معادلة لها في التاريخ ما يؤكدها ولها أحيانا ما ينتبها لكنها تبقى المعادلة الأشهر في التنبيه على العلاقة بين المسرح وصناعة الشعوب، وكيف لا

يطمئن الإنسان إلى الفنان إن هو استبطن عالمه وخاطبه من وراء حجاب اللغة فأرسل حبل التأويل على غاربه، ثم كيف لا يلامس الفنان شغاف القلوب ويأخذ بالألباب وهو يحملها

بالفرجة والخطاب إلى ما هو خلف الحجاب فيخفف أزماته ويكشف له كثيرا من مشاغل حياته دون أن يكون الفن استنساخا للواقع. إن مستقرئ مسيرة المسرح عند الغرب يرى أن النقلة النوعية التي حصلت له كانت في زمن الأزمات والقلاقل والتوترات وهي التي في الآن نفسه أوقعت المسرح في أزمة وطالبته بأن يكون هو سبيل الخلاص منها لذلك كان "المسرح التسييسي الملحمي" محطة مهمة في تاريخ المسرح الغربي وخاصة في ألمانيا لأنه ولد في ظرف مأزوم فكان رغبة في إثارة روح التمرد على السائد.

1- ما هو المسرح التسييسي الملحمي؟

هو "ذلك النوع من المسرح الذي ازدهر في المانيا في أعقاب الحرب العالمية الأولى او في أمريكا إبان ازمة 1929 الاقتصادية وجاء تحملا بوعي سياسي متوسلا بأساليب فنية جديدة سواء في أسلوب صياغة هذه الرسالة أدبيا أو في أسلوب عرضها على المسرح". وليس ارتباط المسرح بالأزمات والتحولات حكرا على الغرب أو العرب بل هو الأمر نفسه الذي اهتدى إليه "جورج لوكاتش" في حديثه عن الدراما الإغريقية في قوله: "من المؤكد أنه ليس من باب الصدفة أن تتفق فترات التراجيديا العظيمة مع التغيرات التاريخية العالمية العظيمة في المجتمع الإنساني وقد رأى هيغل بالفعل في الصراع الذي ينشب في أنتيغون سوفوكليس رغم غموض رؤيته ذلك الصدام الذي نشأ بين تلك القوى الاجتماعية التي أدت إلى تحطيم الأشكال البدائية للمجتمع وإلى ظهور المدينة الإغريقية". وكذلك كان الأمر في المسرح الاليزابتي ومع شكسبير تحديدا "بما يحمله من فكر سياسي وتاريخي... في فترة تميزت بالصراع

التاريخي الحاد بين المجتمع الإقطاعي وبين المجتمع الرأسمالي". في ألمانيا كانت هزيمة 1919 مدمرة من حيث آثارها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ولم يلبث العالم غير قليل حتى اهتز للأزمة الاقتصادية سنة 1929 التي كشفت بؤسا كبيرا للإنسان وما رسمه من أحلام قؤته. وبعد مرور الأزمة بقليل وجد الفنانون أنفسهم أمام واقع جديد خاصة

في المسرح لا يستطيع المسرح القديم السطحي التعامل معه ولا تناوله، فولد في ألمانيا المسرح التعبيري والمسرح السياسي ردة فعل على الحروب والنظام الرأسمالي والاستغلال الفاحش للإنسان ونشد المسرحان تبصير الناس وتوعيتهم، غير أنه ثمة فرق بين المسرحين "ففي حين اتجه المسرح السياسي إلى أساليب مباشرة تخدم هدف التوعية السياسية اتجه المسرح التعبيري إلى أساليب عاطفية تترجم أفكار الشخصيات وخيالاتهما واحلامها". لكن سرعان ما اختفى المسرح

التعبيري ليفسح المجال للمسرح السياسي ويفسر "بريشت" سبب اختفاء المسرح التعبيري بقوله: "إن التعبيرية التي أغنت وسائل تعبير المسرح كثيرا وجاءت بحصيلة لم تستنفد . الآن كشفت عن عجزها التام في تفسير العالم كموضوع نشاط إنساني ودمرت القيمة التعليمية للمسرح". ولذلك كانت رسالة المسرح السياسي واضحة المعالم "التأثير في الجماهير من أجل توعيتها واجتذابها إلى جانب المعركة ضد المجتمع الرأسمالي الطبقي للوصول إلى مجتمع الاجتماعية والسلام، ولم يكن الأمر مجرد طرح أفكار بقدر ما كان استفزاز الجماهير وتحريضها على الثورة". العدالة

ومن الأسماء التي ارتبطت في ألمانيا بالمسرح الملحمي التسييسي نجد "ايروين بيسكاتور" الذي يرى ضرورة قيام المسرح بتفكيك الواقع السياسي والاجتماعي في المستوى الأول من العمل المسرحي فتكون القصة المتعلقة بالشخصية في المستوى الثاني من العمل، ومثال ذلك ما قام به في مسرحية "راسبوتين تولوستوي" إذ استخدم فيها تقنيات سينمائية تمكين من جعل الخلفية التاريخية ظاهرة في المستوى الأول من العمل، فـ"بالنسبة إلى بيسكاتور كان المسرح برلمان والجمهور هيئة تشريعية وقد عرضت أمام هذا البرلمان بوضوح المسائل العامة الكبيرة التي

هي بحاجة إلى قرار ". ومن الأسماء الشهيرة في المسرح الملحمي التسبيسي في ألمانيا أيضا "برتولد بريشت"

الذي مثل محطة مهمة في تاريخ هذا المسرح فقد كانت مسرحيته "طبول في الليل" التي عرضت سنة 1922 "تحمل البذور الأولى لمسرح بريشت الملحمي من توجه بخطاب مباشر إلى الجمهور وتنبيهه إلى أن ما يجري على خشبة المسرح ليس إلا تمثيلا وهكذا تحطم المسرحية

الإيهام المسرحي وتدعو الجمهور إلى التفكير، كذلك يدخل بريشت العالم الموضوعي إلى

مجال الحدث بحيث يؤكد عالم الثورة والعلاقات البشرية لا عالم الذات". وكانت مسرحيه هذه إلى جانب مسرحية "بعل" و"في ظلمات المدينة" و"الإنسان هو الإنسان" تمهيدا لمسرحه الملحمي الذي سيظهر قويا في "الأم شجاعة" مثلا. وكان "بريشت" في مسرحه التسييسي الملحمي دائم التوق إلى التثوير إذ يرى أن مسؤولية الفنان كبيرة في تبصير الشعب وتوعيته وتثويره لذلك لم يكن يتوق من خلال القصص التي تظهر في الحبكة المسرحية إلى استبطان عالم البطل في حد ذاته بل كان سعيه دؤوبا إلى استبطان عالم الإنسان المشترك مع بني جنسه محاولا طمس الذاتية في معالم مشتركة للإنسانية غايتها استفزاز الجمهور وهو ما كان يتوق له في مسرحية "الأم شجاعة" لكنه منتي بخيبة أمل لأن الجمهور عوض أن ينقم على الأم لأفعالها الوضيعة الانتهازية تعاطف معها تعاطفا مفاجئا وهو الأمر الذي سيقع مع "المملوك جابر" في مسرحية "ونوس". 

أهم ملامح المسرح التسييسي الملحمي: 

• التاريخ تراكم أحداث على المشاهد أن يفهمها وليست أحداث المسرحية نقلا للواقع الآن.

• لا بد من الانفصال عن الشخصية وهو دور المخرج في تحقيق التغريب أي عدم توحد الجمهور مع الشخصية. فالتغريب "ليس في حقيقة الأمر سوى وسيلة لسرد

ملحمة ولتصوير الأحداث على أنها حالة تاريخية تنتمي إلى الماضي حتى ولو كانت معاصرة".

• الحرص على كسر الإيهام باعتماد الديكور الذي يجب ألا يحاكي الواقع.

• يظل ستار المسرح مفتوحا ليتابع المشاهدون حتى عملية إعداد بعض اللوحات والمشاهد بل ويمكن أن يتوجه لهم الممثلون ببعض كلام ليشاركوا هم بردود أفعال

ويقع تواصل بين الجمهور والممثلين يهدم الجدار الرابع المضروب قدما على المسرح ويقصد به التزام الجمهور الصمت التام والاقتصار على الانفعال لا على التفاعل.

• الموسيقى تسير عكس الأحداث لتحقق التغريب ومثال ذلك موسيقى هادئة في الحدث العاصف وموسيقى عاصفة في الحدث الهادئ.

• عدم توحد الممثل مع الشخصية فهو كالقصاص يروي لنا حدثا ف"التمثيل في المسرح الملحمي يعني سرد حكاية10".

2/ سعد الله ونوس ومسرح الأزمات:

تأخر ظهور المسرح في العالم العربي لأسباب مختلفة لعل أهمها كون حركة الترجمة والنقل أيام العباسيين وجدت التراجيديا اليونانية في صراع أبطالها مع القوى الغيبية مناكيدة لمنطق الشريعة الإسلامية القائم على التسليم لا على الصراع في علاقة الإنسان بالغيب. ولكن هذا

التأخر لم يمنح ظهوره نجاحا كبيرا رغم وجود تجارب غربية عديدة أفاد منها العرب في خطواته المسرحية الأولى ورغم بعض النجاحات الأولى التي حققها، فهل ولد المسرح العربي مأزوما؟

يرى سعد الله ونوس أن المسرح العربي لم يشهد أزمة لأن ذلك يعني أنه كان قبل الأزمة مزدهرا، يقول ونوس: "حينما نقول إن هناك أزمة فمعنى ذلك أن المسرح عرف عصر ازدهار كبير ثم انحسر بعد ذلك... ولكني أرى أن كل ما حدث في المسرح العربي كان نوعا من التوسع الكمي لم يخل من بعض نوعيات جديدة مبشرة... مجموعة من النشاطات المسرحية بدأت في مصر أولا ومنها انتقلت إلى بعض الأقطار العربية الأخرى كسوريا ولبنان... وفي الوقت نفسه كانت هناك تجارب مشابهة في المغرب11".

تتالى تعثر المسيرة المسرحية عند العرب لأسباب مختلفة منها ما يعود إلى الاختيارات الفنية ومنها ما يعود إلى النصوص المسرحية ذاتها ومنها ما يعود إلى الهزائم والنكسات التي عانتها الشعوب العربية خاصة وهي التي تزامن ظهور مسارحها مع دخول المستعمر وبسط هيمنته على كثير من المناطق العربية فكان المسرح في مأزق الوفاء لدوره النضالي التوعوي رغم قيصرية ولادته. ثم لما نعمت هذه الشعوب ببعض استقلال تتالت هزائم من نوع آخر أهمها الصراع العربي الصهيوني الذي أناخ بكلكله على الواقع العربي وكان المسرحيون والفنانون عموما يلتمسون حلاوة الإيمان في الفن رغم مرارة الواقع.

وقد تكون هزيمة 1967 أشد الهزائم مرارة لأنها وقعت في فترة الحلم العربي الكبير بإبادة إسرائيل و"إرسالها للبحر" أو على الأقل الحد من توسعها الاستيطاني فإذا المجتمع الدولي ممثلا في قواه الكبرى يقلب الموازين وتعود الشعوب العربية إلى ليالي همومها التي تطاولت وما آب راعي

نجومها، والتمس الفنانون مرة أخرى في الفن عزاءهم وكانت خوالد الأعمال شاهدة على ذلك حتى لكأن جميل الفنون لا يكون إلا في زمن المآسي والآلام. ولذلك ربما كان المسرح الملحمي متصلا بالقلاقل والاضطرابات في الغرب وعند العرب أيضا فـ" المسرح السياسي هو في أساسه

مسرح أزمات، فهو لا يزدهر إلا في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية سواء في المانيا الهزيمة والقهر النازي أو في أمريكا الأزمة الاقتصادية ولهذا فلم يكن من الغريب أن يحفر المسرح السياسي والمسرح الملحمي أثرا عميقا في المسرح العربي في ظل الصراع العربي

الصهيوني الذي ألقى بظله الكتيب على الساحة العربية وعلى وجه الخصوص بعد هزيمة 1967 بكل آثارها التاريخية والإنسانية12".

و"سعد الله ونوس" الكاتب المسرحي السوري المتأثر بمسرح "بريشت" و"بيسكاتور" من أولئك الذين التمسوا في الفن ثورة وفي الركح ريادة رغم الهزائم الحضارية وأهمها هزيمة 1967 ولذلك ثمثل أعماله محطة مهمة من مراحل تطور المسرح العربي فقد ساهم مع ثلة من الفنانين

أمثال "رفيق الصبان" و"شريف خزندار" في الحركة التي تروم مسرحا مغايرا لما كان من أشكال مسرحية مبتذلة سائدة. وكان مسرحه على حد عبارته هو مسرحا تسييسيا. يقول ونوس : "بعد 1967 طرحت العلاقة بين المسرح و السياسة بشكل حاد. كانت التجارب قبله تتوهم أنه

بالإمكان ممارسة تجربة مسرحية حدودها الفن... وأن اهتمام المسرح بالقضايا والشؤون السياسية إنما يشكيل عدوانا على فنية المسرح". 

وقد حرص "وثوس" على تسمية مسرحه بمسرح التسييس وعرفه كالتالي: "يتحدد مفهوم التسييس من زاويتين متكاملتين. الأولى فكرية وتعني أننا نطرح المشكلة السياسية ونحاول استشفاف أفق تقدمي لحل هذه المشاكل، والطبقات الفعلية التي تحتاج إلى التسييس الطبقات الشعبية لأن الطبقة الحاكمة مسيسة. والزاوية الثانية تحتم بالجانب الجمالي".

ويقول أيضا: "إن مفهوم التسبيس محاولة للإجابة على هذين السؤالين: أية سياسة؟

وكيف؟. في الجواب على السؤال الأول لمحدد الاتجاه السياسي والجمهور وفي الجواب على السؤال الثاني نبحث عن الصياغة".

لقد حرص "ونوس" ضمن مشروعه الثقافي والسياسي على الجمع بين ثالوث متعالق الأطراف: السياسة والثقافة والمجتمع. فإيمانه الأول بالعلاقة الثنائية بين السياسة والثقافة أنتجت برجا عاجيا يعيش فيه المثقف وبرجا آخر لرب السلطة لذلك رأى أن حرب حزيران قد كشفت

مدى تضليل الثقافة للإنسان العربي. وانطلاقا من هذا الثالوث عالج ثالوثا آخر "محرما" في المجتمع العربي الإسلامي هو ثالوث السياسة والدين والجنس، يقول أحمد جاسم الحسين: "توقف في مسرحه عند هموم كثيرة غير أن الأفصح هي ثلاثة هموم كانت الأمور الأخرى

تدور في فلكها: السياسة / الدين/ الجنس.

وقد وجدنا القضايا المتصلة بمسرح "ونوس" عديدة جدا لذا رأينا طلبا للنجاعة المرجوة للتلاميذ أن نقتصر على ما جاء في سفر البرامج الرسمية لتلاميذ الباكالوريا محددا كالتالي:

يتم الاهتمام في مغامرة رأس المملوك جابر لسعد اله وثوس بالمسائل التالية:

في الجانب الفني:

بناء النص المسرحي:

 التضمين- التناوب بين السرد والحوار-التداول بين المرئي والمحكي- الإشارات الركحية ودورها في بناء المسرحية ( السياقات التاريخية، تحديد فضاءات الأحداث)-

أنواع العقد والمفاجآت ومساهمتها في نمو النص المسرحي - النهاية المأسوية- دور الموارد التراثية في بناء النص المسرحي - عناصر الفرجة ( الديكور ، الأضواء، الظلال).

الشخصية المرحية:

 البطل التراجيدي الكوميدي (بناء الشخصية، خطابها،رمزيتها: بين العقل والعاطفة، بين البراءة والخيانة، بين السذاجة والخبث، المساومة، المغامرة في سبيل المكافأة)- الراوي (بناء الشخصية، دورها، مراجعها)- السائس (بناء الشخصية نفسيا وذهنيا)- المتفرجون

(التنوع والاختلاف، أوجه الاتفاق، الحاجة، الطموح...).

العلاقات بين الشخصيات: 

أوجه التقابل بين الخليفة والوزير وأعوان كل منهما- أوجه الخلاف بين الراعي والرعية - أوجه الاختلاف والائتلاف بين الحكواتي وحرفاء المقهى - الظاهر والباطن في علاقة العجم بالعرب - الحب.

الحوار المسرحي:

• أصنافه: منفرد، ثنائي،جماعي.

• بناؤه: مواضيعه، أطرافه، موجهاته، تناميه .

• تنظيمه: توزيع الأدوار ، تنظيم المواقف، توقيت التدخلات.

• لغته: بنية الجملة، أساليب الحذف و الاختزال، المعاجم المتداولة.

• أساليبه: الغنائية، التقريرية، الحجاجية...

• سجلاته: العامية، الفصحى...

في الجانب المضموني:

علاقة الراعي بالرعية، علاقة الراعي بالحاشية، الفتن السياسية، المثقف والمجتمع، الحب والسياسة، العقل والعاطفة، مفهوم السعادة والشرف، الزمن والتاريخ، توظيف التراث في الفن المسرحي.

تعليقات